الإعلام قد أعلمه كلها ، وهو ما قال له موسى :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الإسراء : 102 ] علم اللعين أنها الآيات وليست بسحر .
أو أن يكون يريد بالآيات كلها الآيات التي أرسلها إلى موسى ، فقد أراه آياته كلها ، فكذب بتلك الآيات وأبى أن يصدّقها ويقبلها فيسلم .
وقوله - عزّ وجل - :
قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى
قد علم اللّعين أنه لم يجئهم ليخرجهم من أرضهم ، ولكنه يريد منهم الإسلام ، لكنه أراد أن يغري قومه عليه ، كقوله :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ
[ الشعراء : 35 ] فهذا إغراء منه قومه عليه .
وقوله - عزّ وجل - :
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً
:
قال بعضهم « 1 » :
سُوىً
المكان الذي نحن فيه الآن ، وغير هذا المجلس .
وقال بعضهم « 2 » : مكانا عدلا لا نخلف نحن و [ لا ] أنت ذلك المكان .
وقال بعضهم « 3 » :
مَكاناً سُوىً
أي : منصفا .
وقال القتبي « 4 » :
مَكاناً سُوىً
، أي : وسطا بين فريقين .
وقال الكسائي : سوى وسوى يريد به سواء ، وهما لغتان ، إلا أنه يقرأ : « سوى » وقال أبو عبيدة : هو مثل
طُوىً
وهو المنصف .
وقوله - عزّ وجل - :
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
:
قال بعضهم « 5 » : يوم عاشوراء .
وقال بعضهم « 6 » : يوم العيد .
وقال بعضهم « 7 » : يوم سوقهم ، لكنّا لا نعلم ذلك ، وليس بنا إلى معرفة ذلك حاجة ،
هامش
( 1 ) قاله الكلبي ، كما في تفسير البغوي ( 3 / 221 ) .
( 2 ) قاله قتادة والسدي ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 24175 - 24177 ) .
( 3 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 24173 ، 24174 ) وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 540 ) .
( 4 ) انظر : تفسير غريب القرآن ص ( 279 ) .
( 5 ) قاله ابن عباس ، أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 540 ) .
( 6 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 24184 ) ، وعبد الرزاق وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 540 ) وهو قول السدي ومجاهد .
( 7 ) قاله سعيد بن جبير ، أخرجه ابن جرير ( 24180 ) ، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 540 ) .