تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
قال الحسن : كل ( لعل ) من الله فهو على الإيجاب ؛ لأنه قد تذكر وخشي ، حيث قال :
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ . . .
الآية [ الأعراف : 134 ] ، وحيث قال :
آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ
[ يونس : 90 ] لكن لم ينفعه إيمانه في ذلك الوقت ؛ لأنه إيمان دفع واضطرار . وقال بعضهم :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
في علومكم ، فإن كان على هذا فهو يحتمل الشك ، وإن كان على الأوّل فهو على الإيجاب لا يحصل الشك . ثم اختلف في القول اللّين : قال ابن عباس : هو قول الله :
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى . وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى
[ النازعات : 18 ، 19 ] [ أي : ] فتوحّد ، قال : هذا القول اللّين . وعن الحسن « 1 » :
قَوْلًا لَيِّناً
: قولا له : إن لك معادا ، إن لك مرجعا . وقال بعضهم :
قَوْلًا لَيِّناً
: قول : لا إله إلا الله . وقال بعضهم : أي : لينا ، ونحوه « 2 » ، وأصله ما ذكرنا بدءا . وقوله - عزّ وجلّ - :
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى
، قال أهل التأويل « 3 » : قوله :
أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا
، أي : يعجل بالعقوبة من قبل أن يسمع حجتنا . أو أن يطغى بقتلنا بعد ما سمع الحجة منا . وجائز أن يكون أحد هذين في الفعل ، والآخر في القول : أن يفرط علينا أو أن يطغى أيهما كان ؟ لأنه قال في الجواب لهما :
قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
، أي : أسمع ما يقول لكما ، وأرى ما يفعل بكما ، فهذا يدل - والله أعلم - أن قوله :
أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى
يرجع أحدهما إلى القول ، والآخر إلى الفعل ؛ لأنه قال في وقت :
ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ
[ غافر : 26 ] ونحوه ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
لا تَخافا
، يحتمل على نفي الخوف ، والأمن منه ، كقوله :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
[ الحجر : 88 ] ليس على النهي عن الحزن ، فعلى ذلك الأول . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّنِي مَعَكُما
: في النصر والمعونة لكم والذب عنكم والدفع ،
أَسْمَعُ
ما يقول
وَأَرى
ما يفعل ، وقد كان منه إليهما : النصر والمعونة لهما ، والدفع عنهما . وقوله - عزّ وجل - :
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ
:
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 4 / 536 ) . ( 2 ) ينظر : اللباب ( 13 / 254 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 536 ) ، وهو قول مجاهد وابن زيد .