تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ما ذكر . أو أن يكون قال : يعطيني ربي في الآخرة مثل ذلك أو خيرا منها ، فقال له عند ذلك :
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
، أي : قد تفضل علي في الدنيا وفضلني عليك فيفضلني أيضا في الآخرة عليك ، حيث قال :
لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
إن كان ما تزعم صدقا أنا نبعث ونرد إلى الله وإلا على الابتداء لا يصلح . وقوله - عزّ وجل - :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
. يحتمل : أي : ظالم نفسه ، ويحتمل : أن يكون قوله :
لِنَفْسِهِ
: بدنه ، وهو ظالم المعنى الذي يكون في النفس به يستعملها فيما تستعمل ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
. قال بعضهم :
ما أَظُنُّ
، أي : ما أثق وما أعلم . وقال بعضهم : هو الظن ؛ لأن صاحبه كان يناظره فيه ، فاضطرب في فنائها وقيام الساعة فشك فيه ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
ما دامت نفسه ، أو كأنه لم يشاهد الهلاك ، ولم ينظر إليه ؛ فقال ذلك ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
، أي : لو رددت إلى ربي - على ما تزعم - [ لأجدن ] خيرا منها منقلبا إن كنت صادقا . وقوله :
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
. أي : خلق أصلك من تراب ، وخلقك من نطفة ، ثم سواك رجلا ، أي : صححك وقومك رجلا . جائز أن يكون محاجته إياه في هذه ، لإنكاره البعث ، أي : كفرت وأنكرت قدرة الله على البعث والإعادة ، وهو خلق أصلك من تراب ، وخلق نفسك من نطفة ، فأنت إذا مت وهلكت تصير ترابا أو ماء ، فإذا قدر على خلق أصلك من تراب ، وخلق نفسك من ماء [ فإنه ] لقادر على إعادتك وبعثك بعد ما صرت ترابا أو ماء . أو يكون محاجته في إنكاره حكمة الله ؛ فيقول : خلق أصلك من تراب ، وخلق نفسك من نطفة ، ثم سواك رجلا وصححك ؛ فإن لم يبعثك ويعدك كان خلقك وخلق أصلك بما ذكر عبثا غير حكمة ؛ إذ من بنى بناء ثم نقضه على غير قصد الانتفاع به كان في بنائه عابثا في الابتداء تائها سفيها غير حكيم ؛ فعلى ذلك : خلقك وخلق أصلك من غير إعادة من بعد يكون سفها على غير حكمة ، وهو ما قال :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً . . .
الآية