تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقوله - عزّ وجل - :
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً
. هذا يخرج على وجهين : أحدهما : يقول :
وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً
من السماء ، أي عذابا ، فتصير
صَعِيداً زَلَقاً
أملس لا نبات عليها ، أو يذهب بمائها ؛ فتهلك بذهاب الماء ؛ إذ هلاك البساتين يكون بذهاب الماء مرة ، وبالعذاب النازل عليها ثانيا . وقوله - عزّ وجل - :
فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً
. هذا يحتمل وجهين : أحدهما : لن تستطيع له طلبا ، أي : تصير بحال لا تستطيع له طلبا ، أو لن تستطيع له وجودا . وقال في قوله :
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ
، بالنصب ؛ لأن الكلام مبني على قوله :
إِنْ تَرَنِ
، وجعل
أَنَا
صلة ، وأمّا قوله :
أَنَا أَكْثَرُ
فوصف
أَنَا
ب
أَكْثَرُ
؛ فارتفع . وقوله - عزّ وجل - :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
. أي : أهلك بثمره .
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها
. هكذا عادة الناس : أنهم إذا أصابهم خسران أو مصيبة ، يقلبون كفهم بعضهم على بعض ؛ على الندم والحسرة على ما فات . وقوله - عزّ وجل - :
وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
. قيل : ساقطة على عروشها . ويحتمل
خاوِيَةٌ
: ذاهبة البركة . وقوله - عزّ وجل - :
يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
. إن كان هذا القول في الدنيا ؛ فذلك منه توبة ؛ لأن التوبة هي الندامة على ما كان منه . وقال بعضهم : هذا القول منه في الآخرة ، فإن كان في الآخرة فإنه لا ينفعه ذلك ، والله أعلم ، وهكذا كل كافر يؤمن في الآخرة ، لكن لا ينفعه . وقوله :
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً
. هذا - والله أعلم - مقابل ما قال :
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
، أي : لم يغنه عن عذاب الله ما ذكر من النصر ، ولا قدر أن يقوم بنفسه منتصرا بالمال الذي ذكر . وقوله - عزّ وجل - :
هُنالِكَ
. قال بعضهم : عند ذلك .