وقوله - عزّ وجل - :
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً
.
هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : يقول :
وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً
من السماء ، أي عذابا ، فتصير
صَعِيداً زَلَقاً
أملس لا نبات عليها ، أو يذهب بمائها ؛ فتهلك بذهاب الماء ؛ إذ هلاك البساتين يكون بذهاب الماء مرة ، وبالعذاب النازل عليها ثانيا .
وقوله - عزّ وجل - :
فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً
.
هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : لن تستطيع له طلبا ، أي : تصير بحال لا تستطيع له طلبا ، أو لن تستطيع له وجودا .
وقال في قوله :
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ
، بالنصب ؛ لأن الكلام مبني على قوله :
إِنْ تَرَنِ
، وجعل
أَنَا
صلة ، وأمّا قوله :
أَنَا أَكْثَرُ
فوصف
أَنَا
ب
أَكْثَرُ
؛ فارتفع .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
.
أي : أهلك بثمره .
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها
.
هكذا عادة الناس : أنهم إذا أصابهم خسران أو مصيبة ، يقلبون كفهم بعضهم على بعض ؛ على الندم والحسرة على ما فات .
وقوله - عزّ وجل - :
وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
.
قيل : ساقطة على عروشها .
ويحتمل
خاوِيَةٌ
: ذاهبة البركة .
وقوله - عزّ وجل - :
يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
.
إن كان هذا القول في الدنيا ؛ فذلك منه توبة ؛ لأن التوبة هي الندامة على ما كان منه .
وقال بعضهم : هذا القول منه في الآخرة ، فإن كان في الآخرة فإنه لا ينفعه ذلك ، والله أعلم ، وهكذا كل كافر يؤمن في الآخرة ، لكن لا ينفعه .
وقوله :
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً
.
هذا - والله أعلم - مقابل ما قال :
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
، أي : لم يغنه عن عذاب الله ما ذكر من النصر ، ولا قدر أن يقوم بنفسه منتصرا بالمال الذي ذكر .
وقوله - عزّ وجل - :
هُنالِكَ
.
قال بعضهم : عند ذلك .