تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وقال بعضهم : هنالك ، أي : هكذا ولاية الله ، ثم اختلف في تلاوته وتأويله : قرأ بعضهم « 1 »
الْوَلايَةُ لِلَّهِ
بالفتح ، وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود : هنالك الولاية لله الغفور وهو الحق : بالرفع ، وفي حرف حفصة : وهنالك الملك والولاية لله الغفور ذي الرحمة . وقرأ بعضهم :
لِلَّهِ الْحَقِّ
، أي : الولاية الحق لله ، و
الْوَلايَةُ
بالنصب من الموالاة . قال ابن عباس - رضي الله عنه - : لا يبقى أحد إلا تولى الله وآمن به وعلم أنه حق ، والولاية بالكسر من الإمارة والملك على ما ذكر في حرف حفصة . وفي حرف أبيّ هنالك الولاية لله الحق لله يقرأ : الولاية لله وهو الحقّ ، ويقرأ : هنالك الولاية للّه الحقّ ، بالخفض ، ويقرأ : هنالك الولاية الحقّ لله « 2 » . وذكر هذا المثل لرسول الله - والله أعلم - لأن فيه دلالة رسالته ، وحجة توحيد الله وقدرته وسلطانه . وقوله - عزّ وجل - :
هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً
، أي : ثواب هذا المؤمن منها أفضل ثوابا في الآخرة وأفضل عاقبة من عقبى ذلك الكافر . قال ابن عباس « 3 » - رضي الله عنه - قوله :
وَاضْرِبْ لَهُمْ
: يعني : لأهل مكة
مَثَلًا رَجُلَيْنِ
: أخوين من بني مخزوم : أحدهما مسلم والآخر كافر ، وهما الرجلان اللذان ذكرهما الله في سورة الصافات :
إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ . . .
[ الصافات : 51 ] إلى قوله :
فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 55 ] : تصدق المسلم منهما بماله وطلب الآخرة ، وطلب الآخر به الدنيا . وعن ابن مسعود قال « 4 » : كانا أخوين ورثا من أبيهما مالا فاقتسماه ، فأما أحدهما التمس بماله الدنيا وزينتها ، وأمّا الآخر تصدّق به وطلب الآخرة حتى لم يبق له شيء إلى هذا يذهب هؤلاء ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 45 إلى 46 ]

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ( 46 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
.
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 8 / 228 ) ، والبغوي ( 3 / 163 ) . ( 2 ) ينظر : اللباب ( 12 / 498 ) ( 3 ) انظر : تفسير البغوي ( 3 / 161 ) . ( 4 ) انظر : تفسير البغوي ( 3 / 161 ) .