تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
[ المؤمنون : 115 ] : صير خلقهم على غير رجوع إليه عبثا . أو يكون محاجته في تسفيهه إياه في عبادته غير الله ، يقول : أكفرت نعمة الذي خلق أصلك من تراب ، وخلق نفسك من نطفة ، ثم سواك صحيحا ، فصرفت شكر نعمه إلى غيره ، وعبدت غيره على هذه الوجوه الثلاثة . ويحتمل محاجته إياه إما في إنكار قدرته في بعثه وإعادته ، أو إنكاره الحكمة في البعث ، أو في إنكاره نعمه وصرفه الشكر إلى غيره ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
. كأنه قال : لكن الذي خلق أصلك من تراب ، وخلق أصلك من نطفة هو ربي ، ولا أشرك بربي أحدا . وقال الخليل :
لكِنَّا
إنما هو على تأويل : لكني أنا أقول هو الله ربي ؛ كقوله :
إِنِّي أَنَا أَخُوكَ
[ يوسف : 69 ] إنهم حين ألقوا الألف من ( أنا ) أثبتوها بعد النون ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ
، نظرت إلى ما أنعم الله عليك وقمت بشكره دون أن اشتغلت بازدرائى ، ونظرت إلى قلة ذات حالي ويدي ، واشتغلت بالافتخار على ، وكذلك قال :
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
. ثم ذكر طمعه ورجاءه على ربه وخوفه ؛ حيث قال :
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
. ويرسل على جنتك حسبانا من السماء . قال أهل التأويل « 1 » : الحسبان : العذاب ، إلا أن أبا بكر الأصم قال : عذابا على حساب ما عملوا ، وذلك جزاؤه في الكفرة ، وهو ما ذكر في الجنتين اللتين أهلكهما ؛ حيث قال :
ذَواتَيْ أُكُلٍ . . .
[ سبأ : 16 ] إلى قوله :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ . . .
الآية [ سبأ : 17 ] . وقال أبو عوسجة :
حُسْباناً
أي : عذابا زاده على حساب ما عملوا ، وذلك جزاؤه في الكفرة ، وهو ما ذكر في الجنتين اللتين له ، والحسبان : الصغار من النبل ، والحسبانة واحدة ، والحسبان جمع ، والأول عذاب . وقوله - عزّ وجل - :
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
. قال أبو عوسجة
صَعِيداً زَلَقاً
: الذي ليس عليه نبت ، و
زَلَقاً
، أي : تسوية . وقال القتبي « 2 » : الصعيد : الأملس المستوي ، والزلق : الذي يزول عنه الأقدام .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس : أخرجه ابن جرير عنه ( 23070 ) ، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد . ( 2 ) انظر : مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 403 ) ، وتفسير غريب القرآن ص ( 267 ) .