تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وقال بعضهم « 1 » : المجتمع ، أي : بئس الاجتماع . وقال بعضهم « 2 » : مجلسا . وقال بعضهم : بئس المنزل النار قرناؤهم فيها الكفار والشياطين . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
. قال بعضهم : هو على التقديم والتأخير كأنه قال : إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا منهم ، ثم قال :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا . أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ . . .
إلى آخر ما ذكر . وقال بعضهم : ليس على التقديم والتأخير ، ولكن على ما ذكر أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا منهم ، ثم بين ما لهم فقال :
أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ . . .
إلى آخر ما ذكر . قال أبو عوسجة : السرادق : البناء الذي يبنى من الكرابيس يشبه الدار والحجرة ،
وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
، أي : متكأ ومنزلا . وقال القتبي « 3 » : السرادق : الحجرة التي تكون حول الفسطاط ، قال : وهو الدخان يحيط بالكفار يوم القيامة ، وهو الظل ذو الثلاث الشعب ، و
كَالْمُهْلِ
دردي الزيت ، ويقال : ما أذيب من النحاس والرصاص ، و
وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
، أي : مجلسا وأصل الارتفاق : الاتكاء على المرفق . وقوله :
أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
. يذكر ثواب المؤمنين الذين تركوا شهواتهم في الدنيا لها .
وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ
. قالوا « 4 » : الإستبرق : الديباج الغليظ ، والسندس : وهو الرقيق والغليظ منه لا يلبس ، لكنه كأنه جمع بين ما يلبس وبين ما يبسط ، فذكر اللبس لما يلبس ، كما يقال : أطعمت فلانا طعاما وشرابا والشراب لا يطعم .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 23051 - 23053 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 400 ) . ( 2 ) قاله القتبي ، كما في تفسير البغوي ( 3 / 160 ) . ( 3 ) انظر : مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 398 ) ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ( 267 ) . ( 4 ) قاله ابن جرير ( 3 / 221 ) ، والبغوي ( 3 / 161 ) .