تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الملك قد علم أنهن راودن يوسف عن نفسه ؛ لأنه قال :
ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ
ولم يقل لهن : أراودتن أم لا ؟ ولكنه قطع القول فيه . وقوله - عزّ وجل - :
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
. بدأ بهن حتى أقررن أنه كان بريئا ما قرف به واتهم ، ثم أقرت امرأة الملك بعد ذلك لما أقر النسوة ؛ فقالت :
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
. قيل : الآن تبين الحق وتحقق « 1 » .
أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
في قوله :
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
[ يوسف : 26 ] . وقوله :
ما خَطْبُكُنَّ
ما شأنكن وأمركن ، والخطب : الشأن ، وراودتن : قد ذكرناه . وقوله :
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ
. قيل : معاذ الله « 2 » ، وقيل : هي كلمة تنزيه وتبرئة من القبيح . وقوله :
ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
. قال أهل التأويل : الزنا ، ولكن قوله :
ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
هو السوء الذي قالت ،
ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً
[ يوسف : 25 ] هو ذلك السوء قالت إنه أراده بها قلن ما علمنا منه ذلك . وقوله :
حَصْحَصَ الْحَقُّ
. قد ذكرناه أنه تبين وتحقق « 3 » . وفي قوله :
ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
. دلالة أن لم يكن منه ما قاله [ أهل ] « 4 » التأويل من حلّ السراويل وغيره ؛ لأنه لو كان منه ذلك لكنّ « 5 » قد علمن منه السوء . وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ
. قوله : ذلك الرد الذي كان منه وترك الإجابة لرسول الملك ؛ حيث قال :
ائْتُونِي بِهِ
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 234 ، 235 ) عن كل من : ابن عباس ( 19414 ) ، ومجاهد ( 19415 ، 19418 ، 19420 ) ، وقتادة ( 19419 ، 19421 ) ، والسدي ( 19422 ، 19423 ) ، والضحاك ( 19424 ) ، وابن إسحاق ( 19425 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 42 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ، ولابن جرير عن مجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد والسدي مثله . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) في أ : الحق . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : لكان .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 252 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم