الخصب والسعة .
وقال بعضهم : قوله :
يَعْصِرُونَ
أي : ينجون ؛ يقول : من العصر يعني الملجأ : أي يلجئون إلى الغيث ، والعصرة المنجاة ؛ وهو قول أبي عبيدة « 1 » . وأمّا قول غيره من أهل الأدب والتأويل : فهو من العصر ؛ يعني : عصر العنب وغيره والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 50 إلى 57 ]
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 )
قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ
يعني : يوسف [ فلما جاءه الرسول ، قال :
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
: فيه دلالة أن قول يوسف ] « 2 » للرجل .
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
.
إنما طلب بذلك براءة نفسه فيما اتهم به ، ليس كما قال أهل التأويل ؛ لأنه لو كان غير ذلك لكان لا يرد الرسول إليه ولكنه خرج والله أعلم .
وقوله :
فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
.
يحتمل هذا من وجهين :
أحدهما : أهنّ على كيدهن بعد ، أم رجعن عن ذلك ؟
والثاني : ليعلم الملك براءته مما قرف به واتهم . [ ليظهر عنده أنه كان بريئا مما قرف به واتهم ] « 3 » .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
.
إنهن كدن ثم قال لهن الملك :
ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ
هذا يدل أن
هامش
( 1 ) ينظر : مجاز القرآن ( 1 / 313 ) .
( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في أ .
( 3 ) سقط في أ .