تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ليقوم بذلك كله ، وعلى يديه يجري . ولذلك قال :
إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
. قال بعضهم : حفيظ لما « 1 » وليت عليم بأمره « 2 » . وقيل : حفيظ أي : حاسب ، عليم : أي بالألسن كلها . وقيل : حفيظ لما في الأرض من غلة ؛ عالم بها . وعن ابن عباس رضي الله عنه : حفيظ لما تحت يدي ، عليم بالناس . وقيل : حفيظ بصير بتقديره عالم بساعات الجوع حين يقع « 3 » ، إني حفيظ لما استحفظت عليم بحوائج الناس ، أو عليم بتقديم الأحق . وقوله - عزّ وجل - :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
. يقول - والله أعلم - : كما برأنا يوسف مما قرف به ، وأظهرنا براءته منه ؛ مكناه « 4 » في الأرض حتى احتاج أهل نواحي مصر وأهل الآفاق إليه . أو أن يقال : كما حفظناه وأنجيناه ؛ مما قصد به إخوته من الهلاك ؛ نمكن له في الأرض . وجائز أن يكون قوله :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ
جوابه : كما مكنا ليوسف في الأرض بعد ما أخرج من عليه الإيواء « 5 » والضم ، كذلك نمكنك في الأرض ونؤوي ؛ بعد ما أخرجك من عليه إيواؤك . وقوله - عزّ وجل - :
يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ
. أي : ينزل منها حيث يشاء ، أو يسكن منها حيث يشاء . وقوله - عزّ وجل - :
نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ
. يحتمل قوله :
بِرَحْمَتِنا
سعة الدنيا ونعيمها ؛ كقوله :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها
[ فاطر : 2 ] . ويحتمل
بِرَحْمَتِنا
: أمر الدين من النبوة والعصمة ، وهو على المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : ليس لله أن يختص أحدا برحمته « 6 » ولا يصيب من رحمته إنسانا دون إنسان ، وعلى قولهم لم يكن من الله إلى رسول من الرحمة إلا وكان إلى إبليس مثله .
هامش
( 1 ) في ب : بما . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 241 ) ( 19463 ) عن قتادة ، وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 45 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن قتادة . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 241 ) ( 19464 ) عن شيبة الضبي ، وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 45 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن شيبة بن نعامة الضبي . ( 4 ) في ب : ملكناه . ( 5 ) في أ : الإبراء . ( 6 ) في ب : بالرحمة .