تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أو أن يكون قوله :
لا يُسْئَلُ *
: عما أظهر وأبدى ؛ لكن يسأل عما أسرّ وأخفى ؛ لأن الملائكة قد يكتبون ما أبدوه وأظهروه ؛ كقوله :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق : 18 ] ؛ فيقع السؤال عما أسرّوا على التقرير ، ولا يسأل بعد ذلك . وقوله :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
. قال بعض أهل التأويل « 1 » : يسأل الرسل عن تبليغ الرسالة إلى الأمم ، ويسأل قومهم : هل بلغ الرسل إليهم الرسالة ؟ ويكون سؤالهم الرسل سؤال شهادة - كقوله :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . . . . . .
[ البقرة : 143 ] الآية - أنه قد بلغ الرسالة . وقال بعضهم « 2 » : يسأل الملائكة عن تبليغ الرسالة إلى الأنبياء ، ويسأل الأنبياء - عليهم السلام - عن تبليغ الملائكة إليهم ، وأمكن أن يكون [ السؤال ] « 3 » للرسل عما أجيبوا ، وكان سؤال الأمم عما أجابوا الرسل ؛ كقوله :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ
[ المائدة : 109 ] ، وكقوله :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
[ القصص : 65 ] . أو أن يكون سؤال القوم سؤال تقرير عندهم ، وإقرار لما كانوا ينكرون التبليغ إليهم ؛ كقوله :
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ المائدة : 116 ] . هذا السؤال سؤال تقرير وتعيير « 4 » لا غير ؛ لأنه كان يعلم أنه لم يكن قال لهم ذلك ، لكنه سألهم « 5 » سؤال تقرير ؛ ليقروا بذلك ؛ لئلا يقولوا : هو قال لهم ذلك ؛ لأنهم قالوا : عيسى هو الذي قال لهم ذلك ؛ فعلى ذلك الأوّل . وقوله - عزّ وجل - :
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ
. عن عملهم وصنيعهم ؛ ولكن يسألون لما ذكرنا ، والله أعلم . يشبه أن يكون :
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ
ذكر هذا ؛ لما يحتمل أن يظن به الخفاء عليه ؛ لما ذكر من المسألة لهم والسؤال ، وهو الاستخبار عما يسر ويضمر ؛ ليظهر ذلك ، هذا هو معنى السؤال في الشاهد والاستخبار ؛ فأخبر - عزّ وجل - بقوله :
فَلَنَقُصَّنَّ
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 430 ) ( 14329 ، 14330 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 126 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم والبيهقي في البعث . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 126 ) وعزاه لعبد بن حميد . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) هكذا في الأصل ، فلتحرر . ( 5 ) في ب : يسألهم .