ولكن قد ذكرنا « 1 » أنهم كانوا يتبعون عظماءهم في التحليل والتحريم ؛ كقوله :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ التوبة : 13 ] ، وكانوا لا يتخذون أولئك الأحبار « 2 » أربابا في الحقيقة ، ولكن كانوا يتبعونهم فيما يحلون ويحرمون ويصدرون عن آرائهم ؛ فسموا بذلك لشدة اتباعهم أولئك في التحليل والتحريم ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
.
قال أهل التأويل : يعني بالقليل : المؤمنين ، ولكن يحتمل قوله :
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
، أي : لا تتذكرون « 3 » رأسا ؛ لأن الخطاب جرى فيه لأولئك الكفرة ، وفيهم نزلت الآية .
قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 4 إلى 9 ]
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 ) فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 ) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 )
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 )
هامش
- - مع تحققه بمعرفة الله - عزّ وجل - واطلاعه على حكمته لم يكن ممن يخاف عبادة تلك الجثث التي كانوا يعبدونها ، فكأنه قال : اجنبني عن الاشتغال بما يصرفني عنك ، قاله الراغب .
ينظر : تاج العروس ( 32 / 524 ، 525 ) ، ومفردات الراغب ( صنم ) .
( 1 ) في ب : ما ذكرنا .
( 2 ) الحبر : العالم ، ذميّا كان ، أو مسلما بعد أن يكون من أهل الكتاب . وقيل : هو العالم بتحبير الكلام .
قاله أبو عبيد ، قال الشماخ :كما خط عبرانية بيمينه * بتيماء حبر ثم عرض أسطرارواه الرواة بالفتح لا غير ، أو الصالح ، ويفتح فيهما ، أي : في معنى العالم والصالح ، ووهم شيخنا فرد ضمير التثنية إلى « المداد » و « العالم » . وأقام عليه النكير بجلب النقول عن شراح الفصيح ، بإنكارهم الفتح في « المداد » . وعن ابن سيده في المخصص - نقلا عن العين - مثل ذلك ، وهو ظاهر لمن تأمل . وقال الأزهري : وسأل عبد الله بن سلام كعبا عن الحبر فقال : هو الرجل الصالح . ( ج : أحبار وحبور ) قال كعب بن مالك :لقد جزيت بغدرتها الحبور * كذاك الدهر ذو صرف يدورقال أبو عبيد : وأما الأحبار والرهبان فإن الفقهاء قد اختلفوا فيهم ، فبعضهم يقول : حبر ، وبعضهم يقول : حبر ، وقال الفراء : إنما هو حبر - بالكسر - وهو أفصح ؛ لأنه يجمع على :
أفعال ، دون « فعل » ، ويقال ذلك للعالم . وقال الأصمعي : لا أدري أهو الحبر أو الحبر ، للرجل العالم . قال أبو عبيد : والذي عندي أنه الحبر - بالفتح - ومعناه : العالم بتحبير الكلام والعلم وتحسينه . قال : وهكذا يرويه المحدثون كلهم بالفتح ، وكان أبو الهيثم يقول : واحد الأحبار :
حبر ، لا غير . وينكر « الحبر » . وقال ابن الأعرابي : حبر وحبر للعالم ، ومثله : بزر وبزر ، وسجف وسجف . وقال ابن درستويه : وجمع الحبر : أحبار ، سواء كان بمعنى العالم أو بمعنى المداد .
ينظر تاج العروس ( 10 / 503 ، 504 ) .
( 3 ) في أ : يتذكرون .