تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وقوله - عزّ وجل - :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
. قال أهل التأويل : [ كان ] « 1 » يخوف أهل مكة بتكذيبهم الرسول بإهلاكه الأمم الخالية بتكذيبهم الرسل ، بقوله :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
؛ بتكذيبهم الرسل ، فأنتم يأهل مكة تهلكون بتكذيبكم الرسول ، [ وإن كانوا لا يعرفون هم إهلاك الأمم الماضية أنه إنما أهلكوا بتكذيبهم الرسل ، غير أنهم ] « 2 » وإن كانوا لا يعرفون هم ذلك بأنفسهم ؛ لما ليس عندهم كتاب - لكن يصلون إلى علم ذلك بمن عندهم الكتب - وهم [ أهل ] الكتاب - فيلزمهم الحجة ، كالعجم وإن كانوا لا يعرفون الكتاب الذي أنزل بلسان العرب ، فإن الحجة تلزمهم بذلك ؛ لما كان لهم سبيل الوصول إلى علم ذلك بالعرب ؛ فعلى ذلك هؤلاء ، وإن لم يكن عندهم علم بإهلاك أولئك ؛ فتلزمهم الحجة بإعلام أهل الكتاب إياهم . وفي الآية دلالة إثبات رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم لأنه أخبر عن إهلاك الأمم الخالية بتكذيبهم الرسل ، وهو لم ينظر في كتبهم ، ولا اختلف إليهم ليعلموه عن ذلك ، ثم أخبرهم بذلك ، فدل أنه إنما عرف ذلك بالله عزّ وجل . وقوله - عزّ وجل - :
فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ
. قال أبو بكر الكيساني : البأس هو كل أمر معضل شديد من المرض والجرح وغيره ، ويقول : روي عن عمر أنه « 3 » لما طعن قيل له : لا بأس عليك ، فقال : إن كان في القتل بأس كفى بذلك « 4 » . وأما غيره من أهل التأويل « 5 » فقالوا : البأس : العذاب ، « وبأسنا » : عذابنا . وقوله - عزّ وجل - :
بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ
. البيات : بالليل « 6 » ، والقيلولة : بالنهار عند الظهيرة « 7 » ، وهما وقتا الغفلة أو وقتا الأمن .
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في أ : روي أن عمر . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 3700 ) في سياق طويل في قصة قتل عمر بن الخطاب من طريق عمرو بن ميمون بنحوه . ( 5 ) انظر تفسير الخازن والبغوي ( 2 / 480 ) . ( 6 ) البيات : قصد العدو ليلا ، وكذلك التبييت ، قال تعالى :فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ[ الأعراف : 4 ] . وبيت العدو . التبييت : تدبير الأمر ليلا ، وأكثر ما يكون في المكر ، قال تعالى :إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ[ النساء : 108 ]بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ[ النساء : 81 ] ،وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ[ النساء : 81 ] وبيت على كذا : عزم عليه قاصدا له ، ومنه : « لا صيام لمن لم يبيت الصيام » من أول الليل ، وقوله تعالى :لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ[ النمل : 49 ] من ذلك ، أي : لنوقع به الهلاك . ينظر : عمدة الحفاظ ( 1 / 279 ) . -