تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
أخبر أنه إنما يأتيهم عذابه « 1 » في حال الغفلة ، أو في حال الأمن ؛ لئلا يكونوا غافلين عن أمره ، ولا يكونوا آمنين عذابه . وقوله - عزّ وجل - :
فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا
. أي : ما كان دعواهم قبل نزول العذاب إلا أنهم قالوا : نحن على الحق وإن غيرهم على الباطل ، فإذا جاءهم بأسنا اعترفوا بظلمهم ؛ كقوله :
إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
. وقال بعضهم : فما كان دعواهم حين نزول العذاب
إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
. وقوله - عزّ وجل - :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
. يذكر في هذه الآية أنه « 2 » يسألهم جميعا : الرسل والمرسلين إليهم « 3 » . وقال في آية أخرى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن : 39 ] ، وقال :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
[ الأنبياء : 23 ] ، ولكن « 4 » قوله :
لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ
[ الرحمن : 39 ] ، أي لا يسأل عما فعل وعن نفس ما ارتكب ؛ كم أذنبت ؟ وما فعلت ؟ ولكن يسأل : لما ذا فعلت ؟ يسأل عن الحجة : لم أذنبت ؟ ولم فعلت ذا ؟ أو أن يسأل في وقت ، ولا يسأل في وقت آخر . قال بعضهم : لا يسأل عن ذنبه غيره ، وإنما يسأل صاحبه وفاعله ، يخبر - والله أعلم - أن أمر الآخرة على خلاف أمر الدنيا ؛ لأن في الدنيا قد يؤاخذ غيره بذنب آخر وربما يسأل إحضار قريبه ، وأما في الآخرة فإنه لا يؤاخذ غيره بذنب آخر كذلك « 5 » كان ما ذكرنا .
هامش
القائلة : نصف النهار كما في المحكم ، وفي الصحاح : الظهيرة ، ومثله في العين ، يقال : أتانا عند قائلة النهار ، وقد تكون بمعنى القيلولة أيضا ، وهي النوم في نصف النهار ، وقال الليث : القيلولة : نوم نصف النهار ، وهي القائلة . قال يقيل قيلا ، وقائلة وقيلولة ، ومقالا ، ومقيلا ، الأخيرة عن سيبويه ، وقال الجوهري : هو شاذ . وتقيّل : نام فيه ، أي : نصف النهار ، وقال الأزهري : القيلولة والمقيل : الاستراحة نصف النهار عند العرب ، وإن لم يكن مع ذلك نوم ، والدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها ، وقد قال الله تعالى :أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا[ الفرقان : 24 ] ، وفي الحديث : « قيلوا فإن الشياطين لا تقيل » ، وفي الحديث : « ما مهجر كمن قال » أي : ليس من هاجر عن وطنه ، أو خرج في الهاجرة كمن سكن في بيته عند القائلة وأقام به . ينظر : تاج العروس ( 30 / 304 ، 305 ) ، والنهاية ( 1 / 170 ) . ( 1 ) في ب : عن عذابه . ( 2 ) في أ : أن . ( 3 ) في أ : والمرسل عليهم . ( 4 ) في ب : لكن . ( 5 ) في ب : لذلك .