تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وهذا أصلنا : أن من لم يعود نفسه فعلا يعذر في تركه وارتكابه في حال السهو والنسيان ؟ ! كالأكل في شهر رمضان ناسيا « 1 » ؛ لأنه عود نفسه الأكل والشرب ، والصوم « 2 » هو الكف عما اعتاد ؛ فعذر في التناول منه والعود إلى العادة على السهو ؛ لأنه يشتد على الناس حفظ النفس « 3 » على خلاف العادة ، ولأن الله - تعالى - قال :
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
، ولا خلاف في أن من نسي أن يسمي الله على ذبيحة - فليس بفاسق ؛ وإنما يفسق من تركها عامدا ؛ فدل أن الخطاب بالآية رجع إلى الذبيحة التي تركت التسمية [ عليها ] عمدا . فإن قيل : ليس يجوز أن يكون قوله :
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
: يريد به أن الذي يأكل منها إذا لم يسم الله عليها عامدا أو ساهيا - فاسق ، وإن كان هذا هو التأويل ؛ فالآية على الأكل « 4 » ، [ الدليل ] « 5 » على [ أن ] « 6 » قوله :
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
[ إشارة إلى الذبيح الذي ترك ذكر اسم الله عليه عمدا ، دون أن يكون ذلك ] « 7 » إشارة إلى أن الأكل من تلك الذبيحة فسق - قول الله - تعالى - :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
[ الأنعام : 145 ] : فكان الإهلال بالذبيحة لغير الله فسقا لمن فعله ؛ فوجب أن يكون ترك اسم الله على الذبيحة فسقا ممن تعمده ، وذلك يوجب أن يكون قول الله :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
خاصّا في المتعمد لترك التسمية . فإن قيل : كيف لم تجعلوا « 8 » تارك التسمية ناسيا كتاركها عمدا ؛ كما قلتم في التكبيرة الأولى في الصلاة : إن عمده وسهوه سواء « 9 » ؟
هامش
- ينظر مغني اللبيب ( 1 / 144 ) بتحقيق العلامة محمد محيي الدين عبد الحميد . ويجوز أن يكون الرفع وقع سهوا من الناسخ وذلك لأن الغالب في المضارع بعد حتى النصب . ( 1 ) وذلك لقوله صلّى اللّه عليه وسلم « من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه » متفق عليه من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في الصحيح ( 4 / 155 ) في كتاب الصوم باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا حديث ( 1933 ) ومسلم ( 2 / 809 ) في كتاب الصيام باب أكل الناسي وشربه حديث ( 171 / 1155 ) . . فنص عليه السلام على الأكل والشرب ويقاس عليهما كل ما يبطل الصوم . ( 2 ) في ب : فالصوم . ( 3 ) في ب : السهو . ( 4 ) في ب : الكل . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) في أ : يجعلوا . ( 9 ) ينظر : أحكام القرآن للجصاص ( 3 / 10 - 13 ) ، درر الحكام ( 1 / 278 ) .