تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
والكافر لم يكتسب من ذلك شيئا ؛ فهو كالميت الذي لا يبصر ولا يسمع الحق ولا يعقل . ويحتمل هذا المثل وجها آخر ، وهو أن المؤمن يكتسب في الدنيا الخيرات ، والأعمال الصالحة ، ويكون له نور في الآخرة بالأعمال التي اكتسب في الدنيا ، ويمشي بنور ذلك فيما بين الناس في الآخرة ، وأما الكافر فإنه لم يكتسب من ذلك شيئا ؛ فيبقى « 1 » في الظلمات ، كقوله :
قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
[ الحديد : 13 ] . وقوله - عزّ وجل - :
وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
: والمعتزلة يقولون : [ هم ] « 2 » جعلوا لأنفسهم نورا يمشون [ به ] « 3 » في الناس ، وقد أخبر أنه هو الذي يجعل لهم ذلك النور ؛ فذلك تحريف منهم ظاهر للقرآن . وكذلك قوله :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ المائدة : 120 ] : وهم يقولون : هو قدير « 4 » على بعض الأشياء . وقال :
خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأنعام : 102 ] : وهم يقولون : [ هو ] « 5 » خالق بعض الأشياء . وقال :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
[ الأنعام : 112 ] وهم يقولون : يشاء ألا يفعلوا ما فعلوا ، ولكن فعلوا غير ما شاء الله . وكذلك [ قوله ] « 6 » :
جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
[ الأنعام : 112 ] : وهم يقولون : لم يجعل لكل نبي عدوّا وهم جعلوا أنفسهم لهم أعداء . وكذلك قوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها
[ 123 ] : وهم يقولون : جعل الأكابر فيها ؛ لئلا يمكروا فيها . وقوله - عزّ وجل - :
كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
. اختلف [ فيه ] « 7 » : قال بعضهم : كما زينا للمؤمنين عبادة الله كذلك زينا للكافرين عبادة الله ، لكنهم عاندوا وصرفوا العبادة إلى غير الله ، وهو تأويل المعتزلة .
هامش
( 1 ) في ب : فيقر . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : قدر . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) سقط في أ .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 249 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم