وكذلك روي عن علي - رضي اللّه عنه - قال : هي بمنزلة الربيبة « 1 » .
وعن جابر قال : ينكح أمها « 2 » إن شاء « 3 » .
وعن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه أفتى في امرأة تزوجها رجل فطلقها قبل أن يدخل بها أو ماتت ، قال : لا بأس أن يتزوج أمّها ، فلما أتى المدينة رجع « 4 » ، فأتاهم فنهاهم عن ذلك ، فقيل : إنها ولدت أولادا ، فقال : ولو ولدت « 5 » .
إلى هذا يذهبون أولئك ، وهو الظاهر من الآية .
واحتج بعض أصحابنا في ذلك أن الثنيا الملحق في آخر الكلام ربما يلحق الكل ، على ما تقدم من الكلام ، وربما يقع على ما يليه ، فلما كان غير ملحق على الكل من المذكور ، وقع على ما يليه .
فإن قيل : يلحق على ما تقدم من الذكر ما يحتمل ليس على ما يحتمل ؛ ألا ترى أن اللّه - تعالى - قال :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . .
إلى قوله :
وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
[ المائدة : 3 ] لم يلحق الكل ، ولا وقع على ما يليه خاصة ، ولكنه لحق على ما احتمل عليه ، فعلى ذلك في هذا لم يلحق الكل ؛ لأنه لا يحتمل ، ووقع على الأمّ والرّبيبة ؛ لأنه يحتمل .
واحتج أصحابنا « 6 » - رحمهم اللّه أيضا - أن الحرمة قد تثبت بقوله - عزّ وجل - :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ . . .
[ النساء : 23 ] إلى قوله - تعالى - :
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
فلا تستحل بالشك ، وفي الربيبة لم تثبت إلا بالشرط ؛ فلا تحرم بالشك .
وقيل - أيضا - : إن الدخول لو كان شرطا في الأم والربيبة جميعا لاكتفي بذكر نساء
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 144 - 145 ) ( 8951 ، 8952 ) .
وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 642 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 2 ) أخرجه ابن جرير بمعناه ( 8 / 145 ) ( 8953 ، 8954 ) عن زيد بن ثابت ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 642 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن زيد بن ثابت .
( 3 ) زاد في ب : اللّه تعالى .
( 4 ) في ب : رجعها .
( 5 ) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 6 / 273 - 274 ) ( 10811 ، 10812 ) كتاب النكاح : باب أمهات نسائكم ، والبيهقي في سننه ( 7 / 159 ) .
وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 242 ) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن مسعود .
( 6 ) في ب : لأصحابنا .