تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
هذه ؛ فيكون جامعا بينهما في الاستمتاع ؛ لذلك حرم . ثم اختلف في الجماع والدخول بها إذا كان من غير رشد ؛ قال أصحابنا - رحمهم اللّه - يحرم كما يحرم الحلال ، ويمنع نكاح الربيبة كما يمنع الحلال . وقال قوم : لا يحرم ، ولا يمنع نكاح الربيبة ، واستدلوا في ذلك بقول اللّه - تعالى - :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ
لأن اللّه - تعالى - حرم ربائب النساء إذا دخل بالأمهات ، والمزني بها ليست بزوجة للزاني ؛ فلا تحرم ابنتها ، لكنه لا حجة لهم في ذلك ؛ وذلك أن اللّه - تعالى - ذكر الدخول بهن ، ولم يذكر النكاح ، ولا خص الدخول في النكاح ، بل ذكر الدخول ، وهو على كل دخول ، رشدا كان أو سفاحا ، والسفاح أحق في الحرمة من الحلال ؛ إذ حكمه أغلظ وأشد ؛ فعلى ذلك في إيجاب الحرمة من الحلال يجئ أن يكون أشد وأغلظ ، ولو كان ذكر الدخول - هاهنا - في النكاح لم يكن فيه ما يمنع وجوب الحرمة إذا كان في غير النكاح ؛ ألا ترى إلى قول اللّه - تعالى - :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
والربيبة التي لا تكون في حجر الرجل مثلها في الحرمة ، ولم يجعل قوله - تعالى - :
فِي حُجُورِكُمْ
خصوصا فيها دون ما أشبهها ، وكذلك يجوز ألا يجعل قوله :
مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
خصوصا الدخول بالزوجات دون ما أشبههن - وهن الموطوءات - مع ما ذكرنا أن ليس في الآية ذكر نسائنا ؛ لذلك لم يكن فيه دليل الحظر في غيره . وبعد : فإنا قد ذكرنا فيما تقدم أن ليس في حظر شيء في حال حظره في غير تلك الحال ، والحرمة من ذلك الاستمتاع أنه إذا استمتع بإحداهما لم يكن له الاستمتاع بالأخرى ، ولا يحل أن يتزوج بالأخرى ؛ ألا ترى إلى ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها » « 1 » ومعلوم أنه لا ينظر إلى فرجهما في وقت واحد ، وإنما ينظر في وقتين ، فهو - واللّه أعلم - إذا نظر إلى فرج إحداهما ثم نظر إلى فرج أخرى يذكر نظره في فرجها في وقت نظره في فرج هذه ، فهو كالقاضي وطره فيهما ، كذلك في الزنا كهو في النكاح ، واللّه أعلم . على أنهم أجمعوا : أن من وطئ أمة له لم يكن له أن يتزوج ابنتها ؛ فدل أن الدخول بها في النكاح وفي غير النكاح سواء ، وأنه محرم ، وما أجمعوا عليه - أيضا - أنه إذا وطئ امرأة في النكاح الفاسد لشبهة حرمت ابنتها عليه ، وهو وطء حرام ؛ فدل هذا على أن
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في الدر ( 2 / 246 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن الضريس من قول وهب بن منبه .