تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
حلائل الأبناء حكم نساء الآباء ؟ قيل : لا يجوز أن يقاس المنصوصات بعضها على بعض ، وإنما يقاس ما لا نصّ فيه على المنصوص ؛ فعلى ذلك الأول ، واللّه أعلم . ثم يجب أن ننظر أي حكمة أوجبت تحريم الجمع بين المحارم بين محارم الرجال ومحارم النساء ؟ وروي عن أنس قال : إن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا يكرهون الجمع بين القرائب في النكاح ، وقالوا : لأنه يورث الضغائن ، أو كلام نحو هذا ؛ فقيل له : يا أبا حمزة ، من منهم ؟ فقال : أبو بكر وعمر وعثمان ، رضي اللّه عنهم . وروي مرفوعا أنه قال : لا ينكح كذا على كذا ، ولا كذا على كذا ، فإنهن يتقاطعن . ونراه قال : « لا تنكح المرأة على عمّتها ، ولا على خالتها » « 1 » . وروي في بعضها أنه يوجب القطيعة . وروي عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه كره الجمع بين ابنتي عمّ ، وقال : لا أحرم ، ولكن أكره ؛ لأنه يوجب القطيعة . فلم يحرم ؛ لأن صلة القرابة فيما بينهما ليست بمفترضة ، والصلة بين المحارم مفترضة ، فإذا كانت مفترضة فالجمع بينهما يحمل على القطيعة ؛ فحرم ، وعلى ذلك في نساء الآباء وحلائل الأبناء إذا فارق واحد من هؤلاء امرأته فلعله يندم على ذلك ؛ فيريد العود إليها ، فإذا تزوجها أبوه أو ابنه ، أورث ذلك فيما بينهما الضغائن والقطيعة ؛ لذلك حرم ، واللّه أعلم . وكذلك هذا المعنى في الابنة « 2 » ، إذا طلقها ثم تزوج بأمّها ، حملها ذلك على الضغينة فيما بينهما . وأمّا إذا تزوج الأم ، ثم فارقها قبل أن يدخل بها ، حل له أن يتزوج بابنتها ؛ لأن الأم تؤثر ابنتها على نفسها في المتعارف ؛ فلا يحمل ذلك على القطيعة ، والابنة « 3 » لا تؤثر أمها على نفسها ، بل تؤثر نفسها على أمّها ، كذلك كان ما ذكر . وأمّا إذا دخل بالأم لم يحل له أن ينكح بالابنة « 4 » ؛ لأنه يذكر استمتاع هذه في استمتاع
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2 / 1028 ) في النكاح باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ( 1408 ) ، وأحمد ( 2 / 229 ، 394 ، 423 ) والنسائي ( 6 / 97 ) في كتاب النكاح : باب الجمع بين المرأة وعمتها ، ورواه البخاري في صحيحه ( 10 / 200 ) . في كتاب النكاح : باب لا تنكح المرأة على عمتها ( 5108 ، 5109 ، 5110 ) بلفظ « لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها » . ( 2 ) في ب : البنت . ( 3 ) في ب : البنت . ( 4 ) في ب : البنت .