تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
يقول : « الجرعة تحرّم كما يحرّم حولان كاملان » « 1 » فإن ثبت هذا فهو الأصل في ذلك ، والمعتمد عليه ، فإن عورض بما في خبر سالم « 2 » ، حيث قال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أرضعي سالما خمس رضعات تحرمى عليه » « 3 » قيل : هذا يحتمل وجهين : يحتمل : أن يكون ذلك لسالم خاصة دون غيره من الناس ، فإذا كان كذلك لا يقاس عليه غيره . ويحتمل : أن يكون منسوخا بما روينا من الأخبار المرفوعة والموقوفة بإيجاب الحرمة بالقليل منه والكثير . وقوله - عزّ وجل - :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ . . .
الآية . اجتمع أهل العلم في « الربيبة » على أنها لا تحرم على الرجل الذي كان تزوج أمها وطلقها قبل الدخول بها أو ماتت ، وإنما تحرم عليه إذا دخل بها . واختلف في أم المرأة إذا لم يدخل بالابنة « 4 » حتى بانت منه : قال أصحابنا - رحمهم اللّه - : هي حرام عليه ، كان دخل بالأم أو لم يدخل بها . وقال آخرون : شرط الدخول في آخر القصة راجع إلى الربيبة والأم جميعا ، فما لم يدخل بواحدة منهما حل له أن يتزوج بالأخرى إذا فارقها ، وهو القياس الظاهر في الكتاب في أمر الشرط والثنيا أن يكون الشرط فيهما جميعا ؛ لأنه قال - تعالى - :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
ذكر أمهات النساء وربائب النساء ، ثم شرط الدخول بهن ، فيجب « 5 » أن يكون الشرط لاحقا بهما جميعا .
هامش
( 1 ) وروى ابن أبي شيبة عن علي أنه قال : لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين . ينظر : الدر المنثور ( 2 / 241 ) . ( 2 ) هو سالم مولى أبي حذيفة ، ابن عتبة بن ربيعة أحد السابقين الأولين ، ومولاته امرأة من الأنصار ، يقال لها ليلى ، وكانت امرأة أبي حذيفة . وقصته في الرضاعة مشهورة . تنظر ترجمته في : الإصابة : ترجمة ( 3059 ) ، أسد الغابة : ترجمة ( 1892 ) ، الاستيعاب : ترجمة ( 886 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2 / 1076 ) في الرضاع : باب رضاعة الكبير ( 1453 ) ، وأحمد في المسند ( 6 / 38 ) ، وابن ماجة في سننه ( 3 / 372 ) في النكاح : باب رضاع الكبير ( 1943 ) ، والنسائي في المجتبي ( 6 / 104 - 106 ) كتاب النكاح : باب إرضاع الكبير ، ولفظ الحديث عن عائشة ؛ قالت : جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ! إني أرى في وجه أبي حذيفة الكراهية من دخول سالم علىّ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أرضعيه » ، قالت : كيف أرضعه وهو رجل كبير ؟ فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « قد علمت أنه رجل كبير » . ففعلت . فأتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : ما رأيت في وجه حذيفة شيئا أكرهه بعد . وكان شهد بدرا . ( 4 ) في ب : بالبنت . ( 5 ) في ب : فيجىء .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 93 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم