أمّا في التقدير : فعموم قوله - تعالى - :
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
لم يخص قدرا دون قدر .
وروي عن علي وعبد اللّه قالا : قليل الرضاع وكثيره سواء .
وعن ابن عباس كذلك .
وعن عبد اللّه بن عمر قال : الرضعة الواحدة تحرم « 1 » .
فإن قيل : روى عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنها قالت : كان فيما نزل عشر رضعات ، ثم صرن إلى خمس ، فتوفي النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو فيما يقرأ « 2 » .
فإن قيل : لسنا نجد في القرآن آية الناسخ ولا آية المنسوخ ، ولا يجوز أن يقال من القرآن شيء ؛ فلا نترك ما نجده ثابتا [ في القرآن ] « 3 » ، محفوظا برواية لعلها قد غلطت فيها .
وروي عنها أنها قالت : يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم والدم « 4 » .
وروي عنها [ - أيضا - ] « 5 » أنها قالت : لا تحرم المصّة والمصّتان ، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان « 6 » : فذكر ذلك لابن عمر - رضي اللّه عنه - فقال : حكم اللّه أولى وخير ، أو كلام نحو هذا من حكمها .
وعن عمرو بن دينار « 7 » قال : سألت ابن عمر - رضي اللّه عنهما - فذكر شيئا من الرضاع ، فقال : لا نعلم إلا أن اللّه - تعالى - حرم الأختين من الرضاعة ، قال : فقلت : إن أمير المؤمنين ابن الزبير يقول : لا تحرم المصة والمصتان قال : فقضاء اللّه خير من
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في الدر ( 2 / 50 ) وعزاه لابن أبي شيبة عن علي وابن مسعود .
( 2 ) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 7 / 469 - 470 ) ( 13928 ) ، والبيهقي في سننه ( 7 / 461 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 241 ) .
( 3 ) سقط من ب .
( 4 ) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 7 / 463 ) ( 13895 ) ، والبيهقي في سننه ( 7 / 461 ) عن عبد اللّه بن مسعود .
( 5 ) سقط من ب .
( 6 ) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 7 / 468 ) ( 13922 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 7 / 458 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 241 ) .
والإملاجة : المصة والرضعة . ينظر : اللسان ( 6 / 4254 ) ( ملج ) .
( 7 ) عمرو بن دينار الجمحي ، أبو محمد المكي ، أحد الأعلام ، روى عن العبادلة وكريب ومجاهد ، وغيرهم ، وروى عنه قتادة وأيوب وشعبة وغيرهم ، كان ثقة ثقة ثقة . مات سنة 115 ه .
تنظر ترجمته في : الخلاصة للخزرجي ( 2 / 284 ) ، تقريب التهذيب : ترجمة ( 5059 ) .