وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - سئل عن رجل له امرأتان ، أو جارية وامرأة ، فأرضعت هذه جارية وهذه غلاما ، هل يصلح للغلام أن يتزوج الجارية ؟ فقال : لا ؛ اللقاح واحد .
وعن عمرة ، عن عائشة - رضي اللّه عنها - : أنها أخبرتها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان عندها ، وأنها سمعت رجلا يستأذن في بيت حفصة - رضي اللّه عنها - قالت عائشة - رضي اللّه عنها - : فقلت : يا رسول اللّه ، هذا رجل يستأذن في بيتك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أراه فلانا » - لعم حفصة من الرضاعة - فقالت عائشة - رضي اللّه عنها - : يا رسول اللّه ، لو كان فلان حيّا - لعمها من الرضاعة - دخل علىّ ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نعم ؛ إنّ الرّضاعة تحرّم ما تحرّم الولادة » « 1 » .
وعن علي - رضي اللّه عنه - قال : لا تنكح من أرضعته امرأة أبيك ، ولا امرأة أخيك ، ولا امرأة ابنك .
وعن عائشة - رضي اللّه عنها - : أن أفلح أخا أبي القعيس « 2 » جاء فاستأذن عليها - وهو عمها من الرضاعة - بعد أن نزل الحجاب ، قالت : فأبيت أن آذن له ، فلما جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبرته بالذي صنعت ، فأمرني بأن آذن له علىّ « 3 » .
وحجة أخرى من النظر : بأن اللّه - تعالى - حرم الابنة « 4 » على أبيها ، وعلى جدها ، والابنة « 5 » حدثت عن ماء الأب بعينه ، ولم تحدث عن ماء الجدّ ، ولكن الجدّ سبب ماء الأب الذي حدثت عنه الابنة « 6 » ، قال : فاللبن - وإن كان حدوثه من الأمّ - فإن سبب كونه هو الأب ؛ فيجب أن تحرم المرأة التي أرضعتها امرأته عليه ؛ إذا كان سببا لذلك اللبن ، كما يحرم المرضع إذا كان سببا على التي أرضعته .
ثم بقيت مسألتان :
إحداهما : في التقدير ، والأخرى في الحدّ .
هامش
( 1 ) تقدم قريبا .
( 2 ) أفلح بن أبي القعيس ، وقيل أفلح أبو القعيس ، وقيل أخو أبي القعيس ، وصوّبه ابن الأثير في أسد الغابة .
تنظر ترجمته في : أسد الغابة ( 1 / 262 ) ، الوافي بالوفيات ( 9 / 299 ) ، الإصابة : ترجمة رقم ( 227 ) .
( 3 ) تقدم تخريجه .
( 4 ) في ب : البنت .
( 5 ) في ب : البنت .
( 6 ) في ب : البنت .