تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
بفاحشة مبيّنة ، فإن هنّ فعلن ذلك فقد أحلّ اللّه لكم أن تضربوهنّ ضربا غير مبرّح - يعني : غير شائن - وإنّ من حقّهنّ عليكم الكسوة والنّفقة بالمعروف » « 1 » . وقيل : إن رجلا سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما ذا يحل لنا من نسائنا ؟ وما يحرم علينا منهن ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « حرثك ، فأته أنّى شئت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبّحه « 2 » ، ولا تهجرها إلّا في بيتها ، وأطعمها إذا أكلت ، واكسها إذا اكتسيت » « 3 » . وقيل : الميثاق الغليظ : ما أقروا به من قول اللّه :
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
[ البقرة : 231 ] . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
حرم - اللّه تعالى - على الأبناء نكاح نساء الآباء ، وذلك أنهم كانوا يعملون في الجاهلية ما قيل في القصة : أن أبا قيس توفي فعمد ابنه - يقال له : محصن « 4 » - فتزوج امرأة أبيه ، فنهي اللّه - تعالى - عن ذلك ، فقال - عزّ وجل - :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
« 5 » . وقيل : إن رجلا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج سالّا سيفه ؛ فقيل له : ما شأنك ؟ فقال : إن رجلا تزوج بامرأة أبيه « 6 » ، فهذا إذا تزوجها مستحلّا لها ، فهو يكفر لذلك : كأن قصد قتله ؛ وكذلك حرم اللّه - سبحانه وتعالى - على الآباء نكاح نساء الأبناء بقوله - تعالى - :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ
. وقوله - عزّ وجل - :
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً
« 7 » : أي : إنكم إذا انتهيتم عن ذلك في الائتناف يغفر لكم ما قد سلف ، وإن كان فاحشة
هامش
( 1 ) تقدم قريبا . ( 2 ) في ب : تقبح . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 5 / 3 ، 5 ) ، والطبراني في الكبير ( 19 / 415 ) عن معاوية بن حيدة . ( 4 ) محصن بن أبي قيس بن الأسلت الأنصاري ، ذكره الطبري ، وابن سعد في الطبقات ، وروى عنه محمد بن كعب القرظي . تنظر ترجمته في : الإصابة ترجمة ( 7765 ) . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 137 ) ( 8940 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 239 ) . ( 6 ) أخرجه الترمذي ( 3 / 35 ) كتاب الأحكام « باب فيمن تزوج امرأة أبيه » ، رقم ( 1362 ) ، وقال : حسن غريب . وأحمد 4 / 290 ، 292 ، 295 ، 297 ، وابن أبي شيبة ( 10 / 104 ) ، وأبو داود ( 20 / 562 ) في الحدود : باب في الرجل يزنى بحريمه ( 4457 ) ، وابن ماجة في سننه ( 4 / 204 ) في الحدود : باب من تزوج امرأة أبيه من بعده ( 2607 ) ، والبيهقي في سننه ( 7 / 162 ) . ( 7 ) قال القرطبي ( 5 / 69 ) : المراد بالآية النهي عن أن يطأ الرجل امرأة وطئها الآباء ، إلا ما قد سلف من الآباء في الجاهلية من الزنى بالنساء لا على وجه المناكحة ؛ فإنه جائز ، لكن زواجهن . وأن تطئوا بعقد النكاح ما وطئه آباؤكم من الزنى ، قاله ابن زيد ، وعليه فيكون الاستثناء متصلا ، ويكون أصلا في أن الزنى لا يحرم على ما يأتي بيانه .