تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
والأنصاب : هي الأحجار والأوثان التي كانوا ينصبونها ، ويعبدونها ، ويذبحون لها « 1 » . وأما الأزلام : فالقداح التي كانوا يستقسمون بها في أمورهم ، ويستعملونها ، ففيه دليل بطلان الحكم بالقرعة ؛ لأن الاستقسام بالقداح هو أن كانوا يجعلون الثمن « 2 » على الذي خرج سهمه أخيرا ، ويتصدقون بما اشتروا على الفقراء ، ففيه إيجاب الثمن على الغير ، فيجعلون الأمر إلى من ليس له تمييز ، فعوتبوا على ذلك ، فعلى ذلك الحكم بالقرعة تسليم إلى من ليس له تمييز بين المحق وغير المحق ، فيلحق هذا ما لحق أولئك . ثم أخبر أن ذلك كله
رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
، وليس هو في الحقيقة عمل الشيطان ؛ لأن الشيطان لا يفعل هذا حقيقة ، لكن نسب ذلك إليه ؛ لما يدعوهم إلى ذلك ، ويزين لهم ، وكذلك قول « 3 » موسى - عليه السلام - :
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
[ القصص : 15 ] إنه كذا ، وكذلك قوله - تعالى - :
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
[ البقرة : 36 ] وهو - لعنه اللّه - لم يتول إخراجهما ، ولكن كان سبب الإخراج والإزلال ، وهو الدعاء إلى ذلك ، والمراءاة لهم ، فنسب ذلك إليه ، واللّه أعلم . قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
هم في الظاهر لم يجتمعوا على العداوة والبغضاء ، بل يكون اجتماعهم على الألفة
هامش
- الخيل : باب السبق ، حديث ( 3585 ) ، وأحمد ( 2 / 474 ) ، والشافعي ( 2 / 128 ) كتاب الجهاد ، حديث ( 422 ) ، وابن حبان ( 1638 - موارد ) ، والطبراني في « الصغير » ( 1 / 25 ) ، والبيهقي ( 10 / 16 ) كتاب السبق والرمي : باب لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل ، والبغوي في « شرح السنة » ( 5 / 535 ) من طريق ابن أبي ذئب عن نافع عن أبي هريرة ، به . وقال الترمذي : حديث حسن ، وأقره البغوي ، وصححه ابن حبان . وأخرجه الشافعي ( 2 / 129 ) كتاب الجهاد ، حديث ( 423 ) ، والبيهقي ( 10 / 16 ) كتاب السبق والرمي : باب لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل ، من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن عباد بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، به ، بلفظ : « لا سبق إلا في حافر أو خف » . وأخرجه النسائي ( 6 / 227 ) كتاب الخيل : باب السبق ، وابن ماجة ( 2 / 960 ) كتاب الجهاد : باب السبق والرهان ، حديث ( 2878 ) ، وأحمد ( 2 / 256 ، 385 ، 425 ) ، والبيهقي ( 10 / 16 ) كتاب السبق والرمي : باب لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل ، من طريق محمد بن عمرو عن أبي الحكم مولى الليثيين عن أبي هريرة . وأخرجه أحمد ( 2 / 358 ) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة . ( 1 ) في الأصول : بها . ( 2 ) في أ : الثمرة . ( 3 ) في أ : قال .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 604 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم