تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
والثاني : أنه رسول ، وقد كان قبله رسل مع آيات وبراهين ، لم يدع أحد لهم الألوهية والربوبية . والثالث : أنه كان يأكل الطعام ، ومن كان تحت غلبة آخر وقهره ، لا يكون إلها . والرابع : من أكل الطعام احتاج أن يدفع عن نفسه الأذى ، ويقوم في أخبث مكان ، ومن كان هذا « 1 » أمره لم يكن ربّا . وليس في القرآن - واللّه أعلم - آية أكثر ولا أبين احتجاجا على النصارى وأولئك ، ولا أقطع لقولهم من هذه الآية ؛ للمعاني التي وصفنا . وقوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
: أي : من أين يكذبون . قال أبو عبيد :
يُؤْفَكُونَ
: يصرفون ، ويخادعون « 2 » عن الحق ، كل من صرفته عن شيء فقد أفكته « 3 » . ويقال : أفكت الأرض ، إذا صرف عنها القطر « 4 » . وقوله :
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
[ الذاريات : 9 ] قال ابن عباس - رضي اللّه عنه - :
وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ
[ الأحقاف : 28 ] قال : أضلهم « 5 » ، فإذا أضلهم ، فقد صرفهم عن الهدى . قال أبو عوسجة : الإفك عندي : الصرف عن الحق ، وفي الأصل : الإفك : الكذب « 6 » . وقال القتبي :
يُؤْفَكُونَ
: يصرفون عن الحق ويعدلون . وقيل :
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
يخدعون بالكذب . وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا
إن « 7 » خالفتموه
وَلا نَفْعاً
إن أطعتموه . ويحتمل : قوله :
ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا
إن كان اللّه أراد بكم نفعا ، ولا نفعا إن حل بكم الضر ، أي : لا يملكون دفعه عنكم . وقوله - عزّ وجل - :
وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
: لنسبتكم عيسى إليه تعالى ،
الْعَلِيمُ
هامش
( 1 ) في ب : بهذا . ( 2 ) في أ : ويحادون . ( 3 ) في أ : أمكنه . ( 4 ) ينظر : تفسير الطبري ( 4 / 654 ) ، وتفسير الرازي ( 12 / 52 ) ، واللباب في علوم الكتاب ( 7 / 464 ) . ( 5 ) أخرج الطبري ( 11 / 296 ) ، رقم ( 31307 ) عن ابن عباس : أنه كان يقرؤها : « وذلك أفكهم » ، يعني : بفتح الألف والكاف ، وقال : أضلهم . ( 6 ) ينظر : تفسير الطبري ( 12 / 52 ) ، واللباب في علوم الكتاب ( 7 / 464 ) . ( 7 ) في أ : و .