تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
بعبادتكم غير اللّه . ويحتمل :
السَّمِيعُ
المجيب لدعائكم ،
الْعَلِيمُ
بنياتكم ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ
. خاطب اللّه - عزّ وجل - بالنهي عن الغلو في الدين أهل الكتاب ، لم يخاطب أهل الشرك بذلك فيما خاطب بقوله :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
[ النساء : 171 ] ؛ وذلك أن أهل الكتاب ادعوا أنهم على دين الأنبياء والرسل [ الذين ] « 1 » كانوا من قبل ، فنهاهم اللّه - عزّ وجل - عن الغلو في الدين . والغلو : هو المجاوزة عن الحد الذي حد ، والإفراط فيه والتعمق ؛ فكأنه - واللّه أعلم - قال : لا تجاوزوا في الدين الحد الذي حد فيه بنسبة الألوهية والربوبية إلى غير اللّه والعبادة له . وأما أهل الشرك : فإنهم يعبدون ما يستحسنون ، ويتركون ما يستقبحون ، ليس لهم دين يدينون به . وأما هؤلاء : فإنهم يدّعون أنهم على دين الأنبياء والرسل ؛ لذلك خرج الخطاب لهم بذلك ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ
: يعني : الرؤساء بذلك ، واللّه أعلم . [
وَأَضَلُّوا كَثِيراً
: أي : أتباعهم .
وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
: أي : عن قصد طريق الهدى ] « 2 » . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 78 إلى 86 ]

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 ) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 ) وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 81 ) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 ) فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 85 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 86 )
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : وأضلوا أتباعهم ، وضلوا عن قصد طريق الهدى .