تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
يوص به الميت - فإنه لا يخرج من ماله ، ويدخل عندنا في هذا الجنس : الحج يكون على الرجل ، والنذر « 1 » ، والزكاة ، وأشباه ذلك ، ليس بشيء منها دين ، فإذا لم يوص الميت بها فلا يجب أن تؤدى من التركة إلا أن ينفذها الورثة . فإن قال قائل : هي دين كسائر الديون . قيل له : أرأيت إن كان عليه دين وزكاة : يبدأ بالدين أو تقسم التركة بالحصص إذا لم يف بذلك كله ؟ فإن قال : يبدأ بالدين ؛ قيل له : لو كانت الزكاة دينا كديون الناس كانت في القضاء . فإن قال : أجعل الزكاة أسوة في القضاء مع الديون ؛ قيل له : ما تقول في رجل أفلس وعليه ديون : هل يقسم ماله بين غرمائه ؟ فإن قال : نعم ؛ قيل : فإن كانت عليه زكاة هل يضرب لها بسهم ؟ فإن قال : لا ؛ قيل : كيف ضربت لها بسهم بعد الموت لما قسمت ماله ، ولم تضرب لها بسهم في الحياة ، إن كانت كسائر الديون بعد الموت ؟ ! فيجب أن تكون كسائر الديون في الحياة ، إلا أن الزكاة حالة « 2 » واجبة على من كان عنده مال فحال عليه الحول فاستهلكه ، وليس يجوز له تأخير قضاء الدين . وفي إقرارك أنك تبدأ بالدين قبل الزكاة في الحياة دليل على أنه يجب أن يبدأ بالدين قبل الزكاة بعد الموت . فإن قيل : قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للمرأة التي سألت : هل تحج عن أبيها ؟ : « أرأيت لو كان على أبيك دين ، فقضيتيه ألم يجز عنه ؟ » « 3 » يدل على أن الحج دين . قيل له : ليس فيه دلالة الوجوب عليها ؛ إنما فيه دليل جواز الحج عن الميت وقبوله ، إذن كان قضاء ما هو أوكد منه من ديون العباد قضاء صحيحا ؛ فالحج الذي هو دون ذلك
هامش
( 1 ) النذور : جمع نذر ، وهو - بذال معجمة ساكنة ، وحكي فتحها - لغة : الوعد بخير أو شر ، وشرعا : الوعد بخير خاصة ، قاله الروياني والماوردي . وقال غيرهما : التزام قربة لم تتعين . والأصل فيه آيات : كقوله تعالى :وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ[ الحج : 29 ] ، وأخبار كخبر البخاري : « من نذر أن يطيع اللّه فليطعه ، ومن نذر أن يعصي اللّه فلا يعصه » ، وفي كونه قربة أو مكروها - خلاف ، والذي رجحه ابن الرفعة أنه قربة في نذر التبرع دون غيره ، وهذا أولى ما قيل فيه . ينظر : الإقناع ( 2 / 595 ، 596 ) ، الإشراف ( 2 / 339 ) ، والاختيار ( 4 / 76 ) ، والكافي ( 1 / 454 ) ، وأنيس الفقهاء ( 301 ) . ( 2 ) في ب : خالصة . ( 3 ) أخرجه النسائي ( 5 / 118 ) في مناسك الحج : باب تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين ، و ( 8 / 229 ) في آداب القضاء : باب ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي إسحاق فيه ، وأحمد ( 1 / 212 ) ، والدارمي ( 2 / 40 - 41 ) والدارقطني ( 2 / 260 ) ، والطبراني في الكبير ( 11 ) رقم ( 11323 ) و ( 11409 ) و ( 11200 ) .