تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
لغيرهم ؛ لما أن الإخوة لما تفرقت حقوقهم ذكرت ، وكذلك الأولاد ، فلو كان الحجاب يتفرق لكانت الحاجة إلى الذكر لازمة ؛ إذ بعيد ترك الأمر للنظر فيما لا أصل له في الأثر ، ولا أصل له في هذا بالتفريق ؛ بل قد جمع ذلك بين الإخوة والأخوات ، على ما في ذلك من اختلاف الحقوق ؛ [ ثبت ] « 1 » أن غير الحجاب من الحقوق ليس بأصل له ، والأصل أن ذلك لو كان على اعتبار الحق فهو بحق الميت ، لا بحق الأبوين ؛ لأنه لم يعرف إيجاب حق ممن لا حق له ، ولا حق لهم مع الأب ؛ فبان أنه بمعتبر حق الميت يقع الحجاب ، والمعنى منه واحد ، ولو كان حجاب الإخوة من الأب بالأب لكان الأب إذن حجب الأم ، فإذا كان هو لا يحجب بان أن ولدها لا يحجبونها ؛ إذ هو بحق الميت . وقوله :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
ذكر اللّه - تعالى - الوصية قبل الدين ، وأجمع أهل العلم أن الدين يبدأ به قبل الوصية « 2 » والميراث . روى عن علي - رضي اللّه عنه - قال : تقرءون الوصية قبل الدين ، وقضى محمد - عليه الصلاة والسلام - بالدين قبل الوصية « 3 » .
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) الوصية : لغة - : جمع وصية ، قال ابن القطاع : يقال : وصيت إليه وصاية ووصية ، ووصّيته وأوصيته ، وأوصيت إليه ، ووصيت الشيء بالشيء وصيا : وصلته . قال الأزهري : وسميت الوصية وصية ؛ لأن الميت لما أوصى بها ، وصل ما كان فيه من أيام حياته بما بعده من أيام مماته ، يقال : وصى وأوصى - بمعنى ، ويقال : وصى الرجل أيضا ، والاسم : الوصيّة والوصاة . انظر : المصباح المنير ( 2 / 662 ) ، الصحاح ( 6 / 2525 ) ، والمغرب ( 2 / 357 ) ، لسان العرب : ( 6 / 4863 ) . اصطلاحا : عرفها الحنفية بأنها : تمليك مضاف إلى ما بعد الموت ، بطريق التبرع . وعرفها الشافعية بأنها : تبرع بحق مضاف ، ولو تقديرا ، لما بعد الموت . وعرفها المالكية بأنها : عقد يوجب حقا في ثلث عاقده ، يلزم بموته ، أو نيابة عنه بعده . وعرفها الحنابلة بأنها : الأمر بالتصرّف بعد الموت . انظر : شرح فتح القدير ( 8 / 416 ) ، مغنى المحتاج ( 3 / 39 ) ، شرح منح الجليل ( 4 / 642 ) ، كشاف القناع ( 4 / 335 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 1 / 131 ) ، والترمذي ( 3 / 416 ) كتاب الفرائض : باب ميراث الإخوة من الأب والأم ، حديث ( 2094 ) ، وابن ماجة ( 2 / 915 ) كتاب الفرائض : باب ميراث العصبة ، حديث ( 2739 ) ، والطيالسي ( 1 / 284 - منحة ) رقم ( 1441 ) ، وأبو يعلى ( 1 / 257 ) رقم ( 300 ) ، والدارقطني ( 4 / 86 ) كتاب الفرائض ، حديث ( 64 ) ، والحاكم ( 4 / 336 ) من طريق أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن علي قال : إنكم تقرءون هذه الآيةمِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ. وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية ، وإن أعيان بنى الأم يتوارثون دون بنى العلات .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 47 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم