تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وروى عن علي - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الدّين قبل الوصيّة ، والوصيّة قبل الميراث ، ولا وصيّة لوارث » « 1 » . وأجمعوا أنه إذا قضى الدين - دفع إلى أهل الوصايا وصاياهم إلا أن تجاوز الثلث فترد إلى الثلث ؛ إن لم يجز الورثة ، ويقسم الثلثان بين الورثة على فرائض اللّه تعالى . وليس معنى قول اللّه - تعالى - :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
- أن يخرج الثلث ، فيبدأ بدفعه إلى الموصى لهم ، ثم يدفع الثلثان إلى الورثة ؛ لأن الموصى له شريك الورثة ؛ إن هلك من المال شيء قبل القسمة ذهب من الورثة والموصى له جميعا ، ويبقى سائر المال بالشركة بينهم . ولكن معناه : من بعد وصية إعلام أن الميراث يجري في المال بعد وضع الوصية من جملته إذا كان الثلث أو دونه ، وإن لم يكن دفع ذلك إلى أصحاب الوصايا ، ثم لم يذكر في الآية قدر الدين والوصية ، ومن قولهم : إن الدين إذا أحاط بالتركة منع الميراث والوصية ، وإذا لم يحط لم يمنع . والوصية تجوز قدر الثلث ، ولا تجوز أكثر من الثلث « 2 » ، إلا أن يجيز الورثة .
هامش
- وقال الترمذي : وهذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي ، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث ، والفعل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم . وقد علق البخاري هذا الحديث في صحيحه ( 5 / 443 ) كتاب الوصايا : باب تأويل قوله تعالى : من بعد وصية يوصى بها أو دين . فقال : ويذكر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية . قال الحافظ في « الفتح » : هذا طرف من حديث أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما من طريق الحارث - وهو الأعور - عن علي بن أبي طالب قال : قضى محمد صلى اللّه عليه وسلم أن الدين قبل الوصية ، وأنتم تقرءون الوصية قبل الدين . لفظ أحمد ، وهو إسناد ضعيف ، لكن قال الترمذي : إن العمل عليه عند أهل العلم ، وكأن البخاري اعتمد عليه ؛ لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه ، وإلا فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به . ا . ه . والحديث ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 223 ) وعزاه إلى ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والترمذي ، وابن ماجة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم ، والبيهقي عن علي . ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) يستوعب الثلث من ماله بالوصية ، وألا يجاوز الثلث ، سواء كان له وارث أو لم يكن ، والأولى أن ينقص عن الثلث ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « والثلث كثير » ، وهذا قول أكثر أهل العلم . وقد روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لسعد : « أوص بالعشر » ، قال : فما زلت أناقصه حتى قال : « أوص بالثلث والثلث كثير » . أخرجه النسائي ( 6 / 243 ) كتاب الوصايا : باب الوصية بالثلث ( 3631 ، وما بعده ، وما قبله ) ، والترمذي ( 3 / 305 ) كتاب الجنائز : باب ما جاء في الوصية بالثلث ؛ والربع ( 975 ) . قال علي : لأن أوصي بالخمس - أحب إلى من أن أوصي بالربع ، ولأن أوصي بالربع أحب إلى من أن أوصي بالثلث ؛ فمن أوصى بالثلث - فلم يترك . أخرجه البيهقي ( 6 / 270 ) ، وهذا إسناد موضوع أو ضعيف جدا ، فيه الحارث بن عبد اللّه الأعور : أبو زهير صاحب رمي بالرفض ،