تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
إنما كانوا يذبحون بسن أو ظفر غير منزوعة ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
. أي : للنصب ، قيل : كانوا يذبحون للأوثان والأصنام التي يعبدونها ؛ يتقربون بذلك إليها « 1 » ؛ كما كان أهل الإسلام يتقربون بالذبائح يذبحونها إلى اللّه ؛ فحرم اللّه - عزّ وجل - ما كانوا يذبحون للنصب
وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
؛ لما ذكرنا أن الأمر به خرج مخرج قبول النعمة والشكر له فيما أنعم عليهم من عظيم النعم ؛ فإذا أهلوا به لغير اللّه - [ أي : لغير ] « 2 » - وجه اللّه لم يقبلوا نعمه ، ووجهوا الشكر إلى غيره ؛ فحرم لذلك ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
« 3 » . قيل : سهام العرب وكعاب فارس التي يتقامرون بها « 4 » . وقيل : الأزلام : هي القداح ، كانوا يقتسمون بها الأمور : فكان الرجل إذا أراد سفرا أخذ قدحا ، فقال : « هذا يأمره بالخروج » ، فإن هو خرج فهو مصيب في سفره خيرا ، ويأخذ قدحا آخر ؛ فيقول : « هذا يأمره بالمكث » ، فإن هو خرج فليس بمصيب خيرا في [ سفره . و ] « 5 » المنيح بينهما ؛ فنهي اللّه عن ذلك ، وأنبأ أن ذلك فسق ؛ بقوله :
ذلِكُمْ فِسْقٌ
« 6 » .
هامش
- في اللبة ، وقال : « إنما الذكاة في الحلق واللبة » فبين محلها وعين موضعها ، وقال مبينا لفائدتها : « ما أنهر الدم وذكر اسم اللّه عليه فكل » . فإذا أهمل ذلك ولم تقع بنية ولا بشرط ولا بصفة مخصوصة زال منها حظ التعبد ، فلم تؤكل لذلك . ( 1 ) قال نحوه قتادة ، أخرجه عنه الطبري ( 9 / 509 ) ، رقم ( 11052 ) . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) قال القاسمي ( 6 / 42 ) : في الإكليل : استدل بهذه الآية على تحريم القمار والتنجيم والرمل وكل ما شاكل ذلك . وعداه بعضهم إلى منع القرعة في الأحكام ، وهو مردود . انتهى . أي لتباين القصد فيهما . فإن القرعة في قسمة الغنائم وإخراج النساء ونحوها ، لتطييب نفوسهم والبراءة من التهمة في إيثار البعض . ولو اصطلحوا على ذلك جاز من غير قرعة . كما ( في العناية ) . قال الحاكم : وتدل على تحريم التمسك بالفأل والزجر والتطير والنجوم . فأما التفاؤل بالخير فمباح . قال الأصم : ومن هذا قول المنجم : إذا طلع نجم كذا فأخرج ، وإن لم يطلع فلا تخرج . ( 4 ) قاله مجاهد ، أخرجه عنه الطبري ( 9 / 512 ) ، برقمى ( 11064 ، 11065 ) ، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور ( 2 / 454 ) . ( 5 ) في ب : سفر أو . ( 6 ) قاله قتادة ، أخرجه عنه الطبري ( 9 / 512 ) ، رقم ( 11067 ) . والمنيح : سهم من سهام الميسر الأربعة التي ليس لها غنم ولا عليها غرم . ينظر : المعجم الوسيط ( منح ) . وأوّلها : المصدّر ، ثم المضعّف ، ثم المنيح ، ثم السّفيح . ينظر : لسان العرب ( منح ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 452 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم