تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وعن الحسن قال : كانوا يعمدون إلى قداح فيكتبون على أحدها : « مرني » ، وعلى الآخر : « انهني » ، ثم يحيلونها إذا أرادوا السفر « 1 » : فإن خرج عليه « مرني » مضى في وجهه ، وإن خرج الذي عليه « انهني » لم يخرج « 2 » . قال أبو بكر الكيساني : إن في النهي عن العمل بالأزلام دليل النهي عن العمل بالنجوم ، فإذا نهي عن العمل بقول المقتسمين ينهي - أيضا - عن العمل بقول المنجّمة ؛ لأنهم يقولون عين ما يقول أولئك ويعملون به ، لكن المنجمة ليسوا يقولون : إن نجم كذا يأمركم « 3 » كذا ، ونجم كذا ينهى عن كذا ؛ على ما كان يفعل أولئك « 4 » . ويجوز أن يكون اللّه - عزّ وجل - جعل في النجوم أعلاما ومعاني يدركون بها ، ويستخرجون أشياء تحتمل ذلك ؛ ويكون على ما يستخرج أهل الاجتهاد بالاجتهاد أشياء من معنى النصوص ، وأحكاما لم تذكر في المنصوص ؛ فعلى ذلك المنجمة يجوز أن يستخرجوا أشياء من النجوم بدلائل ومعان تكون في النجوم ، ولا عيب عليهم في ذلك ولا لائمة ، إنما اللائمة عليهم فيما يحكمون على اللّه ويشهدون عليه . قال القتبي « 5 » : الأزلام : القداح ، واحدها : زلم وزلم ، بها : أن يضرب ، فأخذ الاستقسام من القسم - وهو النصيب - [ كأنه طلب النصيب ] « 6 » . قال أبو عوسجة : استقسمت ، أي : ضربت بالقداح ؛ قال : كأنه من القسم . وقال أبو عبيد « 7 » : إنما سمى : استقساما ؛ لأنهم كانوا يطلبون قسم الرزق وطلب
هامش
( 1 ) في تفسير الطبري ، والدر المنثور : إذا أرادوا أمرا أو سفرا . وفي أ : إذا أرادوا الأمر . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 9 / 511 ) ، رقم ( 11060 ) ، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور ( 2 / 455 ) بأطول من هذا . ( 3 ) في ب : يأمر . ( 4 ) قال بنحوه الزجاج في معانيه ( 2 / 160 ) ، وأبو جعفر النحاس في معاني القرآن ( 2 / 259 ) . ( 5 ) هو عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، أبو محمد ، من أئمة الأدب ومن المصنفين المكثرين ، ولد ببغداد سنة 213 ه ، وسكن الكوفة ، ثم ولي قضاء الدينور مدة ؛ فنسب إليها . من كتبه : تأويل مختلف الحديث ، والإمامة والسياسة ، ومشكل القرآن ، وغير ذلك . توفي سنة 276 ه . ينظر : وفيات الأعيان ( 1 / 251 ) ، ولسان الميزان ( 3 / 357 ) . ( 6 ) سقط من ب . ( 7 ) هو القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي ، أحد أئمة الإسلام فقها ولغة وأدبا ، أخذ العلم عن الشافعي ، والقراءات عن الكسائي وغيره . قال ابن الأنباري : كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثا : فيصلى ثلثه ، وينام ثلثه ، ويصنف ثلثه . وقال عبد اللّه ابن الإمام أحمد : عرضت كتاب « الغريب » لأبي عبيد على أبي فاستحسنه ، وقال : جزاه اللّه خيرا . توفي سنة 224 ه . ينظر : طبقات ابن قاضي شهبة ( 1 / 67 ) ، طبقات ابن سعد ( 7 / 355 ) ، إنباه الرواة ( 3 / 12 ) ، طبقات الشافعية للإسنوي ( ص / 11 ) ، تهذيب الأسماء واللغات ( 2 / 30 ) ، طبقات الفقهاء للعبادي ( ص / 25 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 453 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم