تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الحوائج بها ؛ فكانوا يسألونها أن تقسم لهم « 1 » ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكُمْ فِسْقٌ
: يحتمل قوله :
فِسْقٌ
: أي : العمل بالأزلام ، والشهادة على اللّه أنه أمر بذلك - فسق ، وعلى هذا من يستجيز العمل بالقرعة ؛ لأنه يقول : يقرع فمن خرجت قرعته يحكم له ، فإنما يحكم له بأمر القرعة ؛ كأن القرعة تأمره بالحكم لهذا بهذا ، وتنهاه عن الحكم لهذا بهذا ، فهو بالأزلام والقداح التي نهي اللّه عن العمل بذلك أشبه ، وبها أمثل من غيره . ويحتمل قوله - تعالى - :
ذلِكُمْ فِسْقٌ
: أي : التناول مما ذكر من المحرمات : من الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وما أهل لغير اللّه به ، وما ذبح على النصب ، وما ذكر في أول السورة من الاصطياد في الإحرام والتناول منه ؛ ذلك كله فسق ، وهو قول ابن عباس ، رضي اللّه عنه « 2 » . وقوله - عزّ وجل - :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
: إنهم كانوا يطمعون دخول أهل الإسلام في دينهم وعودهم إليهم ، فأيأسهم اللّه - سبحانه وتعالى - عن ذلك ؛ فقال : اليوم يئس الذين كفروا من ترككم دين الإسلام ؛ فلا تخشوهم واخشون ؛ آمنهم عن ذلك . وقوله - عزّ وجل - :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي . . .
[ الآية ] « 3 » : قال أبو عبيد : كان دينهم إلى ذلك اليوم ناقصا ؛ فحينئذ كمل دينهم ؛ فعلى زعمه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يدعو الناس « 4 » إلى دين ناقص ، ومن مات من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المهاجرين والأنصار - رضوان اللّه عليهم أجمعين - ماتوا على دين ناقص ، ويحشرون يوم القيامة على دين ناقص ، وأي قول أفحش من هذا وأسمج ؟ ! . وقال آخر من أصحابه : كان الدين كاملا إلى ذلك الوقت ، فلمّا بعث اللّه بالفرائض ، وافترض عليهم - صار الدين ناقصا إلى أن يؤدوا الفرائض وما افترض عليهم ؛ فعند ذلك يكمل « 5 » ؛ فهذا القول - أيضا - في الوحشة والسماجة والقبح مثل الأول .
هامش
( 1 ) وقاله أبو جعفر النحاس في معاني القرآن ( 2 / 259 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 9 / 515 ) ، رقم ( 11074 ) . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) في ب : الخلق . ( 5 ) أخرج الفريابي وأبو عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي ميسرة قال : في المائدة ثماني عشرة فريضة ، ليس في سورة من القرآن غيرها ، وليس فيها منسوخ : المنخنقة ، والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة ، وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ، وما ذبح على النصب ، وأن تستقسموا بالأزلام ، والجوارح مكلبين ، وطعام الذين أوتوا الكتاب ، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ، وتمام الطهور ، وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ، والسارق والسارقة ، وما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ . . . .[ المائدة : 103 ] الآية . ينظر : الدر المنثور ( 2 / 447 ) .