تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
فكل » « 1 » . وعن حذيفة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اذبح بكل ما أفرى الأوداج « 2 » وأهرق الدم ما خلا السّنّ والظّفر » « 3 » . وإلى هذا يذهب أصحابنا - رحمهم اللّه - في ذلك ، ويرون كل ما أنهر الدم : من حجر ، أو مروة ، أو نحو ذلك - مذكى ويؤكل ، ويحملون قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إلّا السّنّ والظّفر » على أنهما إذا كانا غير منزوعين ؛ لأن ذلك خنق ، وليس بذبح ؛ يفسر ذلك قول ابن عباس - رضي اللّه عنه - حيث قال : إن ذلك خنق « 4 » ، وفي الخبر بيان ؛ لأنه قال : « كل ما أنهر الدّم وأفرى الأوداج ، ما خلا السّنّ والظّفر ؛ فإنّهما مدى « 5 » الحبشة » « 6 » ، وهم
هامش
( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ ، وإنما جاء في حديث رافع بن خديج : قلت : يا رسول اللّه ، إنا لاقوا العدو غدا ، وليست معنا مدى ؟ قال : « أعجل أو أرني ، ما أنهر الدم ، وذكر اسم اللّه ؛ فكل ، ليس السنّ والظّفر ، وسأحدثك : أما السّنّ فعظم ، وأما الظفر فمدى الحبشة » . قال : وأصبنا نهب إبل وغنم ، فندّ منها بعير ؛ فرماه رجل بسهم فحبسه ؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش ، فإذا غلبكم منها شيء فاصنعوا به هكذا » . وهذا حديث متفق عليه ، وقد تقدم تخريجه . ( 2 ) الودج : عرق في جانبي العنق . ينظر : خلق الإنسان للأصمعي ( 199 ) ، ولثابت ( 204 ) . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 8 / 250 ) ، رقم ( 7851 ) ، والبيهقي ( 9 / 278 ) ، من حديث أبي أمامة : صديّ بن عجلان ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كل ما أفرى الأوداج ؛ ما لم يكن قرض سن أو جزّ ظفر » . قال البيهقي : وفي هذا الإسناد ضعف . وأخرجه ابن أبي شيبة ( 4 / 253 ) ، رقم ( 19810 ) : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن ابن جريج عمّن حدثه ، عن رافع بن خديج قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الذبح بالليطة ؛ فقال : « كل ما أفرى الأوداج إلا سنّا أو ظفرا » . وهذا إسناد فيه مجهول . والودج : عرق في العنق ، وهو الذي يقطعه الذابح فلا تبقى معه حياة . ينظر : المعجم الوسيط ( ودج ) . والليطة : قشرة القصبة والقوس والقناة وكل شيء له متانة . ينظر : المعجم الوسيط ( ليط ) . ( 4 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 4 / 253 ) ، رقم ( 19807 ) : حدّثنا أبو خالد الأحمر ، عن عوف ، عن أبي رجاء قال : أصعدنا في الحاج فأصاب صاحب لنا أرنبا ، فلم يجد ما يذكيها به ؛ فذبحها بظفره ، فملّوها وأكلوها ، وأبيت أن آكل ، قال : فلقيت ابن عباس ، فذكرت ذلك له ؛ فقال : أحسنت حين لم تأكل ؛ قتلها خنقا . وملّ الشيء في الجمر : أدخله فيه ، يقال : ملّ الخبز أو اللحم في النار ؛ فهو مملول ومليل . ينظر : المعجم الوسيط ( ملل ) . ( 5 ) المدى : جمع مدية ، وهي السكين . ينظر : النظم المستعذب ( 1 / 230 ) . ( 6 ) قال القرطبي ( 6 / 37 - 38 ) : وأجمع العلماء على أن الذبح مهما كان في الحلق تحت الغلصمة فقد تمت الذكاة ؛ واختلف فيما إذا ذبح فوقها وجازها إلى البدن ، هل ذلك ذكاة أم لا ؟ على قولين : وقد روي عن مالك أنها لا تؤجل ؛ وكذلك لو ذبحها من القفا واستوفى القطع وأنهر الدم وقطع الحلقوم والودجين لم تؤكل . وقال الشافعي : تؤكل ؛ لأن المقصود قد حصل . وهذا يبني على أصل ، وهو أن الذكاة وإن كان المقصود منها إنهار الدم ففيها ضرب من التعبد ؛ وقد ذبح صلى اللّه عليه وسلم في الحلق ونحر