تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وقيل : إن سرية من [ أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ] « 1 » خرجوا إلى قتال المشركين يقاتلونهم حتى قتلوا جميعا ، فشق على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه بقتلهم ، فدعا عليهم باللعنة - يعني : على المشركين - أربعين يوما في صلاة الغداة ؛ فنزل قوله :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
« 2 » . وعن ابن عمر - [ رضي اللّه عنه - أنه ] « 3 » قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد : « اللّهمّ العن أبا سفيان ، اللّهمّ العن فلانا ، حتى لعن نفرا منهم » فنزل قوله :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ . . .
الآية « 4 » . وقيل : « إن نفرا من المسلمين انهزموا ، فشق ذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنزل :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
« 5 » ، فأمره بكف الدعاء عنهم ، واللّه أعلم بالقصّة في ذلك . وقوله :
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ :
فإن كانت القصة في الكفار فكأنه طلب التوبة والهدى ، وأفرط في الشفقة فقال :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
فيهديهم لدينه ،
أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
على كفرهم ؛
فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ؛
كقوله :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ القصص : 56 ] . فإن كان في المؤمنين فقوله :
يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
عن ذنبهم الذي ارتكبوا ،
أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
بذنبهم ، ولا يعفو عنهم ، واللّه أعلم بذلك . وقوله :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . .
الآية . فيه دلالة ما ذكرنا في قوله :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
إنما الأمر إلى اللّه ، الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، هو الذي يغفر لمن يشاء ، ويعذب من يشاء .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين سقط من ب . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3 / 180 ) في كتاب الاستسقاء : باب دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، رقم ( 1006 ) ، وطرفاه في : ( 2932 ) ، ( 3386 ) ، ومسلم في صحيحه ( 1 / 466 - 468 ) كتاب المساجد ومواضع الصلاة : باب استحباب القنوت في جميع الصلاة ، إذا نزلت بالمسلمين نازلة برقم ( 675 - 677 ) ، وأحمد ( 2 / 239 ، 255 ، 470 ، 502 ) ، والدارمي ( 1603 ) ، وابن خزيمة ( 619 ) ، وابن ماجة ( 2 / 404 ، 405 ) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر ( 1244 ) ، والنسائي ( 2 / 546 ) كتاب التطبيق ، باب القنوت في صلاة الصبح ، والحميدي ( 939 ) . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط من ب . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 2 / 93 ) ، والطبري ( 7 / 200 ) ( 7819 ) ، والترمذي ( 5 / 106 ) كتاب التفسير ، باب ومن سورة آل عمران ( 3004 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 2 / 445 ، 446 ) ( 4027 ) وفي التفسير ( 1 / 132 ) ، والنسائي ( 2 / 203 ) ، وفي سننه الكبرى ( 578 ) ، وأبو يعلى ( 9 / 403 ) ، ( 5547 ) ، وابن خزيمة ( 1 / 315 ) ( 622 ) ، والطحاوي في مشكل الآثار ( 567 ) ، وفي شرح المعاني ( 1 / 242 ) ، وابن أبي حاتم في التفسير ( 2 / 533 ) ( 1389 ) ، وابن حبان ( 1987 - الإحسان ) ، والطبراني في الكبير ( 13113 ) ، والبيهقي ( 2 / 198 ) ، والبغوي في التفسير ( 1 / 417 ) . ( 5 ) تقدم قريبا .