تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
يحتمل : أن يكون هذا قبل تحريم الربا « 1 » ، فنهوا عن أخذ المضاعفة . ويحتمل قوله :
لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا :
أي : لا تكثروا أموالكم بأخذ المضاعفة . ويحتمل :
أَضْعافاً مُضاعَفَةً
أي : لا تصرّوا على استحلال الرّبا فتثبتون عليه آخر الأبد . ويحتمل :
أَضْعافاً مُضاعَفَةً :
تضعيف العذاب . ويحتمل ما قيل : كان أحدهم يبايع الرجل إلى أجل ، فإذا حل الأجل زاد في الربح ، وزاد الآخر في الأجل ، وذلك كان ربا الجاهلية . قال الشيخ - رحمه اللّه - في قوله :
لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا .
يحتمل الأكل ؛ لأنه نهاية كل كسب . ويحتمل الأخذ ؛ كقوله :
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ
[ النساء : 161 ] وقوله :
وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
[ البقرة : 278 ] ، وقوله :
أَضْعافاً مُضاعَفَةً :
في الأخذ ، أي : لا تأخذوا لتكثّروا أموالكم ، أو تقصدوا بذلك تضاعف أموالكم إلى غير حد ؛ وليس فيه أن القليل ليس بمحرم ، لكن ذلك هو مقصود أكله ؛ فنهوا عن ذلك ، وحرمة القليل بغير ذلك من ليكثّروا أن يكون في نازلة عليها ، خرج النهي لا على الإذن بدون ذلك ، ولو كان على حقيقة الأكل فهو على النهي عن التوسع بالربا أو الأمر بالعود إلى ما لا ربا فيه ، وإن كان
هامش
( 1 ) الربا - لغة - : الفضل والزيادة ، وهو مقصور على الأشهر ، ويثنى فيقال : ربوان - بالواو على الأصل - وقد يقال : ربيان - على التخفيف - وينسب إليه فيقال ربوي . قاله أبو عبيد وغيره . راجع : المصباح المنير ( 1 / 333 ) ( ربا ) . وشرعا : اختلف الفقهاء في تعريف الربا تبعا لاختلاف المذاهب في استنباط علة تحريمه من حديث الأصناف الستة الذي ورد في الربا وهو ما رواه مسلم في صحيحه ( 3 / 1210 ) كتاب المساقاة ، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا ، رقم ( 80 - 1587 ) ، وأبو داود ( 3 / 248 ) كتاب البيوع ، باب في الصرف ، رقم ( 3349 ) ، وغيرهما عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الورق بالورق ، ولا البر بالبر ، ولا الشعير بالشعير ، ولا التمر بالتمر ، ولا الملح بالملح ، إلا سواء بسواء ، عينا بعين ، يدا بيد . . . » الحديث . فعرفه الحنفية : بأنه فضل شرعي خال عن عوض شرط لأحد المتعاقدين في عقد المعاوضة . وعرفه المالكية : بأنه عقد معاوضة على نقد أو طعام مخصوص بجنسه مع التفاضل أو مع التأخير مطلقا . وعرفه الشافعية : بأنه عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما . وعرفه الحنابلة : بأنه الزيادة في أشياء مخصوصة . راجع : حاشية ابن عابدين ( 4 / 196 - 197 ) ، حاشية البجيرمي على الخطيب ( 3 / 16 ) ، المغني لابن قدامة ( 4 / 122 ) .