تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ماتت اشترك في أكلها الرجال والنساء . وأما السائبة فكان الرجل يسيب من ماله ما يشاء من الحيوان وغيره ، فيجئ به إلى السدنة والسدنة خدام آلهتهم فيدفعه إليهم فيقبضونه منه ، فيطعمون منه أبناء السبيل الرجال دون النساء ، ويطعمون منه لآلهتهم الذكور دون الإناث حتى يموت إن كان حيوانا ، فإذا مات اشترك فيه الرجال والنساء ، وأما الوصيلة فهي الشاة كانت إذا ولدت سبعة أبطن عمدوا إلى البطن السابع ، فإذا كان ذكرا ذبحوه فأكله الرجال والنساء جميعا ، وإن كان أنثى لم تنتفع النساء منها بشيء حتى تموت ، فإذا ماتت كان الرجال والنساء يأكلونها جميعا ، وإن كان ذكرا وأنثى ببطن واحد ، قيل : وصلت أخاها فيتركان مع إخوتها فلا يذبحان ، وكانا للرجال دون النساء حتى يموتا ، فإذا ماتا اشترك في أكلهما الرجال والنساء ، وأما الحام فهو الفحل إذا ركب ولد ولده ، قيل : حمى ظهره فيترك ولا يحمل عليه شئ ولا يركب ولا يمنع من ماء ولا رى وأيما إبل أتاها يضرب فيها لم يخل بينه وبينها ، فإذا أدركه الهرم أو مات أكله الرجال والنساء فذاك قوله تعالى « 1 » :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ
الآية
وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعنى عمرو بن لحى وأصحابه
يَفْتَرُونَ
يختلقون
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
في تحريمها
وَأَكْثَرُهُمْ
أي كلهم
لا يَعْقِلُونَ
( 103 ) أمر اللّه وتحليله وتحريمه
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
قال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمشركي أهل مكة
تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ
إلى تحليل ما بين اللّه في القرآن
وَإِلَى الرَّسُولِ
وإلى ما بين لكم الرسول من التحليل
قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
من التحريم
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ
وإن كان آباؤهم
لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً
من التوحيد والدين
وَلا يَهْتَدُونَ
( 104 ) لسنة نبي ، ويقال : أوليس كآبائهم لا يعلمون من التوحيد شيئا ولا يهتدون لسنة النبي ، فكيف هم يقتدون بهم ؟ .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
أقبلوا على أنفسكم
لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ
ضلالة من ضل
إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
إلى الإيمان وبينتم ضلالتهم
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ
بعد الموت
جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ
يخبركم
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 105 ) وتقولون من الخير والشر نزلت هذه الآية من قوله :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
إلى هاهنا في مشركي أهل مكة حين قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الكتاب الجزية ، ولم يقبل منهم ، وقد بينت قصة هذا في سورة البقرة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ
عليكم بالشهادة فيما يكون بينكم في
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الطبري ( 7 / 57 ) ، وزاد المسير ( 2 / 436 ) ، وتفسير ابن قتيبة ( 147 ) ، والقرطبي ( 6 / 335 ) ، والدر المنثور ( 2 / 337 ) .