تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وقيل : معناه : بمشيئة اللّه ، وقال بعضهم : هذا اللفظ حكاية الرّؤيا التي رآها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أنّه رأى في المنام أنّ ملكا ينادي : ( لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء اللّه آمنين ) . وقيل : إنما كان ذلك تأديبا للعباد ليدخلوا كلمة الاستثناء فيما يخبرون عنه في المستقبل من نفي وإثبات ، قوله :
آمِنِينَ ؛
أي آمنين من العدوّ . قوله تعالى :
مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ؛
قريبا أنّهم يدخلون مكّة إلى أن يبلغوا آخر النّسك ،
لا تَخافُونَ ؛
العدوّ ، بخلاف عام الحديبية . فيه دليل أن الحلق والتقصير قربة في الإحرام من حيث إن الإحلال يقع بهما ، وفيه دليل أن المحرم بالخيار عند التحليل من الإحرام إن شاء حلق وإن شاء قصّر . وفي الحديث : [ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دعا للمحلّقين ثلاثا ، وللمقصّرين مرّة ] . قوله تعالى :
( لا تَخافُونَ )
أي لا تخافون من المشركين ،
فَعَلِمَ ؛
اللّه ما في تأخير الدّخول عام الحديبية من الخير والصّلاح ،
ما لَمْ تَعْلَمُوا ؛
أنتم ،
فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ ؛
أي من قبل الدّخول ،
فَتْحاً قَرِيباً
( 27 ) ؛ يعني فتح خيبر . قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ؛
أي أرسل رسوله بالطريق المؤدّي إلى الجنّة ودين الإسلام ليظهر دين الإسلام على الأديان كلّها بالحجّة والغلبة ،
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( 28 ) ، على نبوّتك ورسالتك إن لم يشهد سهيل وأمثاله . قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ؛
هذا مبتدأ وخبره قوله تعالى :
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ؛
أي والّذين معه من المؤمنين أشدّاء على الكفّار ، غلاظ عليهم ، والأشدّاء جمع الشّديد ، وهو قويّ في دين اللّه تعالى ، القويّ على أعداء اللّه ، كانوا لا يميلون إلى الكفّار لقرابة ولا غيرها ، بل أظهروا لهم العداوة في الدين ، وكانوا على الكفّار كالأسد على فرسه . قوله تعالى :
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ؛
أي متواددون فيما بينهم ، متعاطفون حتى أنّهم كانوا بعضهم لبعض كالوالد لولده ، والعبد لسيّده ، وقوله تعالى :
تَراهُمْ رُكَّعاً