تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لعليّ : [ أكتب : باسمك اللّهمّ ، ثمّ اكتب : هذا ما صالح عليه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ] . فقال سهيل بن عمرو : واللّه لو نعلم أنّك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، لكن اكتب باسمك واسم أبيك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّي لرسول اللّه ولقد كذبتموني ] . وقال لعليّ رضي اللّه عنه : [ أمح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ] فقال عليّ : لا أمحوك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمحاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ قال : [ أكتب : هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد اللّه سهيل ابن عمرو على وضع الحرب بين النّاس بكفّ بعضهم عن بعض ، على أنّه من قدم مكّة من أصحاب محمّد حاجّا أو معتمرا أو يبتغي من فضل اللّه فهو آمن على دمه وماله . ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر أو الشّام فهو آمن على دمه وماله ] « 1 » . فهذه الحميّة التي في قلوبهم ، يعني الأنفة من الاستفتاح ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، ومن قوله : محمّد رسول اللّه . قوله تعالى :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ؛
وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى في المنام وهو بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية كأنّه هو وأصحابه حلقوا وقصّروا ، فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا أنّهم داخلوا مكّة عامهم ذلك ، وقالوا : إنّ رؤية النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حقّ . فلمّا رجع وأصحابه من الحديبية ولم يدخلوا مكّة ، قال المنافقون : واللّه ما حلقنا ولا قصّرنا ولا دخلنا المسجد الحرام « 2 » . فأنزل اللّه الآية وأخبر أنه أرى رسول اللّه الصّدق في منامه ، وأنّهم يدخلونه فقال اللّه :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ؛
يعني العام المقبل ،
إِنْ شاءَ اللَّهُ ؛
قال أبو عبيدة : ( إنّ معنى :
إِنْ شاءَ اللَّهُ
) حيث أري رسول اللّه في المنام . وقال أبو العبّاس أحمد بن يحيى : ( استثنى اللّه فيما يعلم ، ليستثني الخلق فيما لا يعلمون ) « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الصلح : الحديث ( 2699 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري بمعناه في جامع البيان : الأثر ( 24464 ) . ( 3 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 290 ؛ قال القرطبي : ( قاله ثعلب ) وثعلب هو أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف ب ( ثعلب ) .