تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
لولا ذلك لدخلتم على أهل مكّة ولو طأتموهم ليلا ولضربتم رقاب المشركين بنصرنا إيّاكم ، ولكنّ اللّه منع من ذلك كراهة وطئ المؤمنين المستضعفين الذين كانوا بمكّة ، والمؤمنات بالقتل لأنّهم لو دخلوا مكّة لم يتميّز لهم المؤمنون من الكفّار ، فلم يأمنوا أن يقتلوا المؤمنين . وقيل : المراد بالمعرّة الإثم والدّية والكفّارة ، إلا أن الصحيح « 1 » ما ذكرناه من قبل ؛ لأنه لا خلاف بين العلماء أنّ المسلمين إذا قصدوا « 2 » حصنا من حصون الكفار وقاتلهم وأصابوا من في الحصن من أطفال الكفّار ومن أسارى المسلمين أنه لا إثم عليهم ولا ديّة ولا كفارة ، ولقد حاصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل الطائف ورماهم بالمنجنيق مع نهيه عن قتل النساء والولدان « 3 » . قوله تعالى :
بِغَيْرِ عِلْمٍ ؛
موضعه التقديم ، تقديره : لولا أن تطأوهم بغير علم ،
لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ ؛
اللام متعلّقة بمحذوف دلّ عليه معنى الكلام على تقدير : حال بينكم وبينهم ( ليدخل اللّه في رحمته من يشاء ) يعني من أسلم من الكفّار بعد الصّلح ، ورحمة اللّه جنّته ، قوله تعالى :
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 25 ) ؛ معناه : لو تميّز المؤمنون عن الكفّار لعذبنا الكفار عذابا أليما يعني بالقتل والسّبي بأيديكم . قوله تعالى :
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ
قال مقاتل : ( إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا قدم الحديبية ومعه الهدي ، قال كفّار مكّة : قتل محمّد أبناءنا وإخواننا ، ثمّ أتانا يدخل علينا في منازلنا ، فتحدّث العرب أنّهم دخلوا علينا على رغم آنافنا ، واللّات والعزّى لا يدخل علينا . فهذه الحميّة حميّة الجاهليّة الّتي دخلت قلوبهم ) « 4 » .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( الآن الصحيح ) . ( 2 ) في المخطوط : ( قصد ) . ( 3 ) ينظر : السيرة النبوية لابن هشام : ج 4 ص 126 . ( 4 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 252 - 253 مع اختلاف في بعض ألفاظه .