تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
بعض ، وصار الفرع مثل الأمّ . والسّوق : جمع ساق ، وهو قصبة الزّرع ، وساق الشّجرة حاملة الشّجرة . ويجوز أن يكون المراد بالسّاق : الكعب ، وكلّما ازداد الزّرع كعبا ازداد قوّة ، قوله تعالى :
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ؛
أي يصير بحال يعجب الحرّاث . وهذا مثل ضربه اللّه تعالى لمحمّد وأصحابه ، فالزّرع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والشّطأ أصحابه والمؤمنون حوله ، وكانوا في ضعف وقلّة كما كان أوّل الزرع دقيقا ثم غلظ وقوي وتلاحق ، وكذلك المؤمنون قوّى بعضهم بعضا حتى استغلظوا واستووا على أمرهم ،
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ؛
أي إنّما كثّرهم وقوّاهم ليكونوا غيظا للكافرين . قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
( 29 ) ؛ قال الزجّاج : ( منهم ) للجنس وليس يريد بعضهم ؛ لأنّهم كلّهم مؤمنون ، والأجر العظيم هو الجنّة ) « 1 » . آخر تفسير سورة ( الفتح ) والحمد لله رب العالمين .
هامش
( 1 ) في معاني القرآن وإعرابه : ج 5 ص 24 - 25 ؛ قال الزجاج : ( فيه قولان : أن تكونمِنْهُمْههنا تخليصا للجنس من غيره كما نقول : أنفق نفقتك من الدراهم لا من الدنانير ، المعنى اجعل نفقتك من هذا الجنس ، وكما قال :فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِلا يريد أن بعضها رجس وبعضها غير رجس ، ولكن المعنى اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 69 | الطبراني