تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الخشوع ) « 1 » . وقال ابن جريج : ( هو الوقار ) ، وقال سمرة : ( هو البهاء ) ، وقال سفيان : ( يصلّون باللّيل ، فإذا أصبحوا عرف ذلك في وجوههم ؛ بيانه قوله عليه السّلام : [ من كثرت صلاته باللّيل حسن وجهه بالنّهار ] « 2 » . وروي في بعض الأخبار : أنّ اللّه تعالى يقول يوم القيامة : يا نار أنضجي ، يا نار أحرقي وموضع السّجود لا تقربي . قوله تعالى :
ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ؛
أي ذلك الّذي ذكره في القرآن من وصفهم هو ما وصفوا به في التّوراة ،
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ؛
أيضا ، ثم ذكر اللّه وصفهم في الإنجيل :
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ؛
أي سبيله ، وقال ابن زيد : ( أولاده ) . والشّطأ : فراخ الزّرع ، يقال : الشّطأ الزّرع أن يخرج سبعا أو ثمانيا أو عشرا ، وهذا مثل ضربه اللّه لأصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، يعني أنّهم يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون ويقوون ، قال قتادة : ( مكتوب في الإنجيل : أنّه سيخرج قوم ينبتون نبات الزّرع ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) « 3 » . قرأ العامّة ( شطأه ) بإسكان الطّاء ، وقرأ بعض أهل مكّة والشام بفتحها ، وقرأ يحيى بن وثّاب ( شطأه ) مثل عصاه ، وقرأ الحجدري : ( شطه ) بلا همزة ، وكلّها لغات « 4 » . قوله تعالى :
فَآزَرَهُ ؛
أي أعانه الشّطأ وقوّاه وشدّه ، مأخوذ من المؤازرة وهي المعاونة ، والأزر : الظاهر ، والوزير المعين ، وأعانه الزرع ، الشطّ أن يخرج من الشّطأ ثمان وتسع وعشر . قوله تعالى :
فَاسْتَغْلَظَ ؛
أي غلظ ذلك الزّرع وتقوّى ،
فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ ؛
أي قام على قصبه وساوى الصّغار والكبار حتى استوى بعضه مع
هامش
( 1 ) بمعناه أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24482 ) عن منصور عن مجاهد . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في السنن : كتاب إقامة الصلاة : باب ما جاء في قيام الليل : الحديث ( 1333 ) . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 293 ؛ قال القرطبي : ( وقال ابن العربي : ودسّه قوم في حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على وجه الغلط ، وليس فيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر بحرف ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14500 ) . ( 4 ) ذكرها أيضا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 295 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 68 | الطبراني