تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
قوله تعالى :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ؛
حتى لم يدخلوا ،
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ؛
وهو كلمة لا إله إلّا اللّه ، الكلمة التي يتّقي بها من الشّرك . والحميّة في اللغة : هي الأنفة التي تحمي الإنسان كأنّ قلوبهم حميّة لمعصية اللّه ، فأنزل اللّه بدلّ ذلك على قلب نبيّه عليه السّلام وعلى قلوب المؤمنين من الطّمأنينة والسّكون والوقار والهيبة ، وألزمهم توحيد اللّه والإيمان برسوله . قوله تعالى :
وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها ؛
أي كانوا أحقّ بكلمة التوحيد من كفّار مكّة وكانوا أهلها في علم اللّه تعالى مستحقّين لها في الدّنيا ،
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ؛
من أمرهم ،
عَلِيماً
( 26 ) . وعن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : [ إنّي لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقّا من قلبه إلّا حرمه على النّار ] ، قال عمر رضي اللّه عنه : ( أنا أحدّثك بها ، هي كلمة الإخلاص الّتي ألزمها اللّه محمّدا وأصحابه وهي كلمة التّقوى ) « 1 » . وقال عطاء الخراساني : ( هي لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ) « 2 » . وعن عليّ رضي اللّه عنه أن سئل عن كلمة التّقوى فقال : ( هي لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ) « 3 » ، وهو قول ابن عمر « 4 » . وقال عطاء بن رباح : ( هي لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير ) « 5 » . وقيل : إنّ الحميّة التي جعلها الكفار في قلوبهم ، هي ما روي : أنّ المشركين لمّا سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكتب لهم بكتاب الصّلح ، قال لعليّ رضي اللّه عنه : [ أكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ] فقال المشركون : أمّا الرّحمن فلا ندري ما هو ، ولكن اكتب : باسمك اللّهمّ ، فقال المسلمون : واللّه لا يكتبها إلّا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 536 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه أحمد عن حمران مولى عثمان ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24454 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24446 ) بأسانيد . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24455 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24458 ) .