تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 13 ) ؛ معناه : أخبرني يا محمّد إن كذب أبو جهل بالقرآن ، وتولّى عن الإيمان ؛ أي أعرض عنه ،
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
( 14 ) ، ألم يعلم أبو جهل أنّ اللّه يرى صنعه . وقوله تعالى :
كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
( 15 ) ؛ قسم من اللّه تعالى : لئن لم يمتنع أبو جهل عن مقالته وصنعه لنأخذنّ بمقدم شعر رأسه ، ولنأمرنّ بجذبه إلى النار ، والسّفع في اللغة : هو الجذب الشديد ، والعرب لا تأنف من شيء أنفها من ذكر النّاصية . وقيل : معنى السّفع الإحراق ، واللّفح نظيره ، والمعنى : لنحرقن موضع ناصيته ، وقال الحسن : « معناه : لنجمعنّ ناصيته وقدميه » كما قال تعالى
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
« 1 » . قوله تعالى :
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
( 16 ) ؛ إبدال الاقدام النكرة من المعرفة ، والمراد بالناصية هاهنا صاحب الناصية كاذب خاطئ ، يأكل رزق اللّه ، ويعبد غيره . قوله تعالى :
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
( 18 ) ؛ قال ابن عبّاس : « لمّا قال أبو جهل للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ألم أنهك عن الصّلاة ، انتهره النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأغلظ له وتهدّده ، فقال أبو جهل : أتهدّدني وأنا أكبر أهل الوادي ، واللّه لأملأنّ عليك الوادي خيلا جردا ورجالا مردا » « 2 » ، فأنزل اللّه تعالى
( فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ، سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ )
أي فليدع قومه وعشائره ليعاونوه ، سندع الزبانية ليأخذوه . والنّادي في اللغة : المجلس ، والمراد بالمجلس هاهنا أهل المجلس . والزبانية : هم الملائكة الموكّلون بتعذيب أهل النار ، وأحدهم زبن ، والزّبن الدفع ، يقال : زبنت الناقة الحالبة إذا ركضته برجلها ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لو نادى ناديه لأخذته الزّبانية عيانا ] « 3 » .
هامش
( 1 ) الرحمن / 41 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 29166 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 29168 و 29169 ) .