ليتني أكون حيّا حين يخرجك قومك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أو مخرجيّ هم ؟ ! ] « 1 » قال : لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلّا عودي وأوذي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا . ثمّ إنّ ورقة لم يدرك وقت الدّعوة أن توفّي » « 2 » .
واختلفوا في الباء في قوله
( بِاسْمِ رَبِّكَ )
قال بعضهم : هي زائدة ؛ وتقديره : اقرأ اسم ربك ، كما يقال : قرأت بسورة كذا . وقال بعضهم : افتح القراءة بسم اللّه . وقيل :
معناه : اقرأ القرآن بعون اللّه وتوفيقه . وقوله تعالى
( الَّذِي خَلَقَ )
أي خلقك . وقيل :
خلق الأشياء كلّها .
قوله تعالى :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
( 2 ) ، قال بعضهم : أراد به آدم ، خلقه من طين يعلق باليد . وقال بعضهم : الإنسان هذا اسم جنس ، والعلق جمع العلقة ، وهي الدم الخاثر المنعقد الذي يضرب إلى السواد .
قوله تعالى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
( 3 ) ؛ أي اقرأ القرآن في صلاتك وتبليغك إلى الناس وربّك الأعظم الذي يعطي من النّعم ما لا يقدر على مثله غيره .
ويجوز أن يكون الإكرام ههنا أنه تعالى يعينه على حفظ القرآن وتبليغه ، ويثيبه على ذلك جزيل الثواب . وقيل : الأكرم الحليم على جهل العباد ، فلا يعجّل عليهم بالعقوبة .
قوله تعالى :
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
( 4 ) ؛ أي الذي علّم الملائكة ما في اللوح المحفوظ ، وأضيف إلى القلم ؛ لأنّه هو الذي كتب ما في اللوح . وقيل : معناه :
الذي علّم الناس علم الكتابة بالقلم ، وهو نعمة عظيمة ، ولولا القلم لضاعت الحقوق ودرست العلوم واختلّت أمور المعايش .
هامش
( 1 ) سقطت من المخطوط .
( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب بدء الوحي : باب ( 3 ) : الحديث ( 3 ) . والطبري في جامع البيان : الحديث ( 29152 ) .