قوله تعالى :
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) ؛ أي علّم آدم الأسماء كلّها .
وقيل : علّم جميع الناس بالقلم من أمر دينهم ما لم يعلموا من قبل . وقيل : الإنسان ههنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بيانه
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
« 1 » .
قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى
( 6 ) ؛ أي حقّا إن الإنسان الذي خلقه اللّه من علق وتمّم نعمته عليه ليطغى بأنعم اللّه ، ويتكبّر على توحيده ، ومعنى ( ليطغى ) ليتجاوز حدّه ، فيستكبر على ربه ،
أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( 7 ) ، أن رأى نفسه مستغنيا بكثرة ماله . روي : أنّ هذه الآية نزلت في أبي جهل « 2 » ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : [ أعوذ بك من فقر ينسي ، ومن غنى يطغي ] « 3 » .
قوله تعالى :
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
( 8 ) ؛ فيه تخويف بالرّجعة إلى الآخرة للحساب ؛ أي إنّ إلى ربك المرجع في الآخرة .
وقوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى
( 10 ) ؛ نزلت في أبي جهل نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الصّلاة حين فرضت عليه ، وكان يؤذيه ، ويعبث به حتى يشغله عن الصّلاة ، وكان يهدّد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وكان يقول : إذا رأيت محمّدا يصلّي توطّأت عنقه ، وهذه الآية متروكة الجواب ، معناه : أرأيت يا محمّد الذي ينهى عن الصّلاة لا تراه يفلح .
قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى
( 11 ) ؛ معناه : أرأيت أيّها الناهي إن كان المنهيّ عن الصلاة على الهدى ،
أَوْ أَمَرَ ،
الخلق ،
بِالتَّقْوى
( 12 ) ، أكنت تنهاه وتعاديه على ذلك . وقيل : معناه : أرأيت - يا محمّد - إن كان الناهي على الهدى ، أو أمر بالتقوى ، أليس كان خيرا له .
هامش
( 1 ) النساء / 113 .
( 2 ) ذكره الطبري في جامع البيان ، وأسنده عن مجاهد وقتادة وابن عباس في الآثار ( 29160 - 29163 ) .
( 3 ) أخرجه الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 446 .