تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ
( 15 ) ؛ معناه أقسم برب الخنّس ، و ( لا ) في هذا الموضع مؤكّدة زائدة ، وقوله تعالى :
الْجَوارِ الْكُنَّسِ
( 16 ) ؛ أي الجارية في الأفلاك ، وتخنس في مجراها ؛ أي ترجع إلى مطالعها في سيرها ، ثم تستتر عند غروبها ، فتغيب في المواضع التي تغيب فيها كما تكنس الظّباء بأن تستتر في كناسها . والخنس : هو التأخّر ، ومنه الخنس في الأنف تأخّره في الوجه ، يقال : رجل أخنس والمرأة خنساء ، وسمي الأخنس بن شريف بهذا الاسم لتأخّره عن يوم بدر عن أصحابه . ومنه الخنّاس وهو الشيطان ؛ لأنه يغيب عن أعين الناس . والخنّس : جمع خانس ، وهي النجوم الخمسة : زحل والمشتري والمرّيخ والزّهرة وعطارد ، تجري في الأفلاك وتخنس في مجراها ؛ أي ترجع إلى مجراها في سيرها . وروي : أنّ رجلا من خثعم جاء إلى عليّ رضي اللّه عنه فقال : يا أمير المؤمنين ما الخنّس ؟ قال : « ألست رجلا عربيّا ؟ ! » قال : بلى ، ولكن أكره أن أفسّر القرآن على غير ما أنزل ؟ ، فقال : « الخنّس هي النّجوم الخمسة : الزّهرة والمشتري وبهرام « 1 » وعطارد وزحل » . فقال : ما الكنّس ؟ قال : « مستقرّهنّ إذا انقبضن ، وهنّ الجواري تخنس خنوس القمر ، يرجعن وراءهنّ ولا يقدمن كما يقدم النّجوم ، وليس من نجم غيرهنّ إلّا يطلع ، ثمّ يجري حتّى يقطع المجرّة » « 2 » . وقيل : معنى خنوسها أنّها تستتر بالنّهار فتخفى ، وتنكس في وقت غروبها . قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
( 17 ) ؛ أي إذا أقبل بظلامه ، وقيل : إذا أدبر بظلامه . والعسّ : طلب الشّيء بالليل ، ومنه العسس ، ويقال : عسعس الليل إذا أقبل ، وعسعس إذا أدبر ، وهو من الأضداد ، إلّا أنّ ما بعد هذه الآية دليل على أنّ المراد به أدبر ، وهو قوله تعالى :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
( 18 ) ؛ أي إذا امتدّ
هامش
( 1 ) بهرام : هو المريخ . ( 2 ) لم أقف عليه بنصه ، وبمعناه نقل القرطبي في الآثار ( 28272 و 28273 ) عن علي رضي اللّه عنه .