تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وقوله تعالى :
وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ
( 4 ) ؛ العشار : هي النّوق الحوامل إذا أتت عليها عشرة أشهر وبقي شهران ، فهي أحسن ما يكون في الإبل وأعزّها على أهلها ، وليس يعطلها أهلها إلّا في حالة الشدّة العظيمة ، واحدها عشرا وليس في القيمة عشار ، ولكن هذا على وجه التّمثيل حتى لو كان الرجل يومئذ عشّارا لعطّلها واشتغل بنفسه ، ونظيره
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
« 1 » ، ومعنى ( عطّلت ) أي تركت هملا بلا راع لما جاءهم من أهوال يوم القيامة . قوله تعالى :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
( 5 ) ؛ الوحوش : جمع الوحش ، وهو ما يأوي إلى الفلوات ، وينفر عن الناس ، وقوله تعالى ( حشرت ) أي جمعت حتى يقتصّ بعضها من بعض ، وقال ابن عبّاس : « حشر البهائم موتها » « 2 » . قوله تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
( 6 ) ؛ قرأ أبو عمرو وابن كثير مخفّفا ، وقرأ الباقون بالتشديد ، ومعناه واحد ؛ أي وإذا البحار ملئت وفجّر بعضها في بعض ، ثم صيّرت بحرا واحدا . وقال بعضهم : أحميت من قولهم : سجرت التّنور إذا أحميته . والمراد بالبحار على هذا القول بحار في جهنّم تملأ من الحميم لتعذيب أهل النار . وفي الحديث : [ أنّ اللّه تعالى يفني ماء هذه البحار ] « 3 » . كما روي أن البحار كلها تسيل حتى تبلغ إلى الثور الذي على قرنه الأرضون ، فإذا بلغته فتح فاه فابتلعها كلّها ، فإذا وقعت المياه كلها في جوفه يبست ، فلا يرى منها قطرة بعد ذاك ! قوله تعالى :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
( 7 ) ؛ أي ردّت الأرواح إلى أجسادها ، فقرنت كلّ روح إلى جسدها ، وسئل عمر رضي اللّه عنه عن ذلك فقال : « معناه :
هامش
( 1 ) الحج / 2 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28233 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28246 ) عن قتادة قال : ( ذهب ماؤها فلم يبق فيها قطرة ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 447 | الطبراني