تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
يقرن الرّجل الصّالح مع الرّجل الصّالح في الجنّة ، ويقرن الرّجل السّوء مع الرّجل السّوء في النّار ، فذلك تزويج النّفس » « 1 » ومنه قوله تعالى :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ
« 2 » وقرناءهم . وقال عطاء : زوّجت نفوس المؤمنين بالحور العين ، وقرنت نفوس الكفّار بالشّياطين ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً
« 3 » . قوله تعالى :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
( 8 ) ؛ قال الفرّاء : « سئلت الموءودة فقيل لها :
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
( 9 » ) ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها ، لا يقول : قتلت بغير ذنب . والموءودة : المقتولة بثقل التّراب الذي يطرح عليها ، ومنه قوله تعالى :
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
« 4 » أي لا يثقل حفظ عليه السّموات والأرض ، وكانت العرب تئد البنات من أولادها حيّة ؛ كيلا يخطبن إليهم ، ومخافة الإملاق كما قال تعالى
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
« 5 » . قال المفسّرون : هي الموءودة المقتولة المدفونة حيّة ، سميت بذلك لما يطرح عليها من التّراب فيؤودها ؛ أي يثقلها حتى تموت ، قالوا : وكان الرجل من العرب إذا ولدت له بنت ، فإذا أراد أن يستبقيها ألبسها جبّة من صوف ترعى له الإبل والغنم ، وإذا أراد أن يقتلها تركها حتى إذا صارت سداسيّة ثم يقول لأمّها : طيّبيها وزيّنيها حتى أذهب بها إلى بيت أقاربها ، وقد حفر لها بئرا في الصّحراء ، فإذا بلغ البئر قال لها : انظري إلى هذا البئر فيدفعها من خلفها في البئر ، ثم يهيل عليها التراب حتى يسوّيها بالأرض .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28252 ) موقوفا عن عمر رضي اللّه عنه . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 19161 ) . وفي أصل المخطوط : سقط منه ( مع الرجل الصالح ) و ( مع الرجل السّوء ) . وضبطناه كما في جامع البيان . ( 2 ) الصافات / 22 . ( 3 ) النساء / 38 . ( 4 ) البقرة / 255 . ( 5 ) الإسراء / 31 .