قال قتادة : « كان أهل الجاهليّة يقتل أحدهم ابنته ويغذو كلبه » « 1 » . ويجوز أن يكون معنى سئلت : طلبت من قاتلها لم قتلها كما تقول : سألت حقّي من فلان إذا أخذته وطلبت حقّك منه .
قوله تعالى :
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
( 10 ) ؛ أراد به ديوان الحسنات والسيّئات ، وذلك أنّه إذا مات ابن آدم طويت صحيفته على مقدار عمله ، فإذا كان يوم القيامة نشرت وأعطي كلّ واحد منهم صحيفته على مراتبهم ، فينبغي لكلّ عاقل أن يذكر حالة الطّيّ في آخر عمره ، وحالة النشر يوم القيامة ، ويجتهد أن يملي صحيفته في حياته من الطّاعات .
قوله تعالى :
وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ
( 11 ) ؛ أي نزعت عن أماكنها فطويت كما يكشط الغطاء عن الشّيء ، وقال الزجّاج : « قلعت كما يقلع السّقف » ، ومعنى الكشط رفع الشيء عن شيء قد غطّاه ، كما يكشط الجلد عن الشّاة . وفي قراءة ابن مسعود ( قشطت ) بالقاف ، والمعنى واحد « 2 » . ويقال : معنى الكشط أن ينزع عنها ما فيها من الشّمس والقمر والنجوم ، يقال كشطت الحرف عن البياض إذا قلعته ومحوته .
قوله تعالى :
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
( 12 ) ؛ أي أوقدت للكافرين والمنافقين ، قرأ نافع بالتشديد ؛ أي أوقدت مرّة بعد مرّة ، وزيد في وقودها وشدّة لهبها .
قوله تعالى :
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
( 13 ) ؛ أي أدنيت من المتّقين وقرّبت لهم ، ودنا دخولهم إياها ، كما قال في آية أخرى
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 3 » ومن ذلك المزدلفة لقربها من عرفات .
وقوله تعالى :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
( 14 ) ؛ جوابه هذه الأشياء ، يقول : إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت ذلك الوقت كلّ نفس ما أحضرته من خير أو شرّ تجزى به .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28263 ) .
( 2 ) نقله الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28268 ) .
( 3 ) ق / 31 .