تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لجبريل : [ إنّي أحبّ أن أراك في صورتك الّتي تكون عليها في السّماء ] قال : لن تقوى على ذلك ، قال : [ بلى ] قال : أين تشاء أتخيّل لك ، قال : [ بالأبطح ] قال : لن يسعني ، قال : [ بمنى ] قال : لا يسعني ، قال : [ بعرفات ] قال : فهبط جبريل بعرفات بخشخشة وكلكلة « 1 » قد ملأ ما بين المشرق والمغرب ، ورأسه في السّماء ورجلاه في الأرض ، فخرّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مغشيّا عليه ، فتحوّل جبريل في صورة دحية وضمّه إلى صدره ، وقال : يا محمّد لا تخف ، فكيف لو رأيت إسرافيل ورأسه تحت العرش ورجلاه في التّخوم السّابعة والعرش على كاهله « 2 » . قوله تعالى :
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
( 24 ) ؛ قال بعضهم : أراد به جبريل ليس بمتّهم على تبليغ الوحي والرسالة ولا تخيّل ، بل هو صادق موثوق به . وقال بعضهم : أراد به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد بقوله ( على الغيب ) أي على الوحي ، وقرأ الحسن والأعمش وعاصم وحمزة ونافع وابن عامر ( بضنين ) بالضاد ، وكذلك هو في مصحف أبيّ بن كعب ، ومعناه : وما هو على الغيب ببخيل ، لا يبخل عليكم ، بل يعلّمكم وتخبركم به ، تقول العرب : ضننت بالشّي بكسر النون فأنا به ضنين ؛ أي بخيل ، قال الشاعر « 3 » :
أجود بمضنون التّلاد وإنّني * بسرّك عمّن سألني لضنين
وقرأ الباقون بالظّاء ، وهي قراءة ابن مسعود وعروة بن الزّبير وعمر بن عبد العزيز ، ومعناه : ( بمتّهم ) ، والمظنّة التّهمة « 4 » .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( كبكبة ) . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 241 ؛ قال : ( وحكى الثعلبي عن ابن عباس ) . وأخرجه الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 142 . ومقاتل في التفسير : ج 3 ص 457 . ( 3 ) قيس بن الخطيم بن عدي الأوسي ( ت 2 ق . ه ) . وعند القرطبي في الجامع لأحكام القرآن :أجود بمكنون الحديث وإنّني * بسرّك عمّن سألني لضنين( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28320 ) عن ابن عباس ، و ( 28321 ) عن ابن جبير ، و ( 28322 ) عن إبراهيم ، و ( 28323 ) عن الضحاك .